مهمة يستردّ بها الأموال التي سلبها اللصوص من المرأة بدير الجص ، فما ذا تظنون ؟ أتحسبون أنه يرغب في أن يستولي اللصوص على أموالكم ؟ ! لتهدءوا بالا ، فهو ليس في غفلة عنا . لقد أخبرني شيئا ، هو أن مدده سيلحق بنا غدا مع شروق الشمس ، وستكون الأمور في صالحنا إن شاء اللّه . أما أنتم فما عليكم إلا أن تنفّذوا ما أقول ، ففيه نفعكم وصالحكم » .
لما سمع القوم كلامه فرحوا ودبّت الشجاعة والقوة في قلوبهم ، وقالوا : « سننفّذ كل ما تأمرنا به » . قال : « ليتقدم مني كل من لديه منكم سلاح يقوى على استعماله » . فتقدم منه عدد ، فلما عدّهم كانوا ثلاثمائة وسبعين فتى بين خيال وراجل ، وفيهم رجاله هو أي أفراد حاميته . ثم قال لهم : « بما أننا سنتقدم الليلة ، فعلى الخيالة أن يبقوا معي في مقدمة القافلة ، والراجلين في مؤخرتها . فمن عادة هؤلاء اللصوص أنهم ينهبون الأموال دون أن يقتلوا أحدا إلا من يتصدّى لهم ويشتبك معهم . سنصل إليهم غدا ، والشمس على ارتفاع رمحين . وحين يحملون على القافلة ، لوذوا بالفرار ، فأنا الذي سألجأ إلى الكرّ والفرّ معهم إلى أن تتواروا إلى مسافة فرسخ ، وحينذاك أكرّ راجعا إليكم وألتحق بكم ونصبر ثمة مدة نعود جميعنا بعدها ونحمل عليهم ، وسترون العجائب . كذا أمرت ، وإنني أعرف شيئا في الموضوع لا تعرفونه ، لكنكم ستعرفونه غدا ، فيبين لكم آنذاك صدق قولي ، وهمّة السّلطان محمود » .
فقالوا بصوت واحد : « إننا لفاعلون » . وعادوا .
ولما أرخى الليل سدوله ، فضّ الأمير أحمال التفاح ودسّ السّم فيها جميعا ، ثم أعادها ثانية ، وندب خمسة من رجاله للجمال العشرة التي تحمل التفاح ، وقال لهم : « حين ننهزم ويقع اللصوص في القافلة ويأخذون في فض الأحمال عليكم بدفع أحمال التفاح وفتح الأقفاص ، وقلبها رأسا على عقب ، والابتعاد بعد ذلك » . وبعد منتصف الليل ، أمرهم بالتقدم ، فتقدموا على نحو ما اتفقوا عليه إلى أن وضح النهار . ولما ارتفعت الشمس في الأفق طلع اللصوص عليهم من ثلاثة جوانب وحملوا على القافلة ، وسيوفهم مشرعة . فكرّ الأمير عليهم مرتين أو ثلاثا ورماهم ببضعة سهام ، ثم أطلق ساقيه للريح . أمّا الراجلون ، ففروا حين رأوا اللصوص ، ولحق الأمير بهم على بعد نصف فرسخ حيث جمعهم في مكان واحد هناك .
لما رأى اللصوص قلة عدد أفراد الحامية وفرارهم وانهزام أفراد القافلة ، أخذتهم الغبطة فجعلوا يفتحون الأحمال باطمئنان تام ويعبثون بالبضائع . فلما وصلوا إلى التفاح ، أخذوا يتساقطون عليه ويغيرون ، ويأكلون بنهم وشره ، ويناولون كل من لا يستطيع الوصول إليه . وقلة أولئك الذين لم يأكلوا منه . وبعد ساعة ، بدءوا يتساقطون واحدا تلو الأخر ويموتون .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 106
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص١٠٦