تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لك صاحب بريد ؟ » ، أجابه : « أتريد أن تذرو ملكي الرياح ، وتفرّق عني أنصاري ؟ » . قال : « لما ذا ؟ » . قال السلطان : « إذا ما اتخذت صاحب بريد ، فإن محبيّ والمقربين مني لن يأبهوا له أو يدفعوا إليه رشوة لصداقتهم لنا وقربهم منا . أما أعدائي ، فسيصادقونه ويغدقون عليه الأموال . وما دام الأمر كذلك ، فإن صاحب البريد لا ينهى إلينا سوى الأخبار السيئة عن الأصدقاء ، والأخبار الحسنة عن الأعداء . وما الأخبار السيئة والحسنة إلا كرمايتك عددا من السهام التي لا بدّ أن يصيب أحدها الهدف في النهاية . وهذا مدعاة لأن يزيد حقدنا على الأصدقاء والمخلصين يوما عن يوم ، فننبذهم ونحل الأعداء محلهم . وحين نتلفت حوالينا نجد أن جميع الأصدقاء والمحبين قد ابتعدوا عنا في مدة يسيرة ، وأن الأعداء والحاقدين أخذوا أمكنتهم وحلوا فيها ، وحينئذ تختل الأمور اختلالا يصعب تلافيه » . * * * لكن من الأولى اتخاذ صاحب بريد ، فهذا الأمر قاعدة من قواعد الملك . فإذا ما كان صاحب البريد ثقة على النحو الذي يجب أن يكون ، فإن الملك لا يشغل باله في أي أمر من الأمور التي ذكرنا .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 108 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار