تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الأخرى . فإذا ما قام أحد بتنفيذ أيّ من هذه الأمور دون إذن الملك وأمره ، حتى في خدمه وعبيده ، فعلى الملك ألا يقرّه عليه ، بل يجب أن يعاقبه ليعرف الآخرون أقدار أنفسهم ، ويلتزموا حدودهم ، وتكون لهم فيه عبرة .

حكاية أبرويز وبهرام جوبين

يقال إن أبرويز كان يعزّ بهرام جوبين ويكرمه أول الأمر ، حتى إنه لم يكن يفارقه ساعة واحدة أو يركب إلى صيد ، ويجلس إلى شراب ، وينفرد في خلوة دونه . وكان بهرام هذا فارسا فذّا ومبارزا عديم النظير . وذات يوم ، جيء إلى الملك أبرويز بثلاثمائة بعير حمر النعم من عمال هراة وسرخس محمّلة بالبضائع والأمتعة المختلفة ، فأمر بتحويلها ، فيما هي عليه ، إلى قصر بهرام جوبين ، لتوسع عليه في مطبخه . وفي اليوم التالي : أخبر أبرويز بأن : « بهرام جوبين ألقى في تلك الليلة بأحد غلمانه أرضا وجلده عشرين جلدة » . فغضب أبرويز وأمر بإحضار بهرام . فلما حضر ، أمر الملك بإحضار خمسمائة سيف من دار الأسلحة ، وقال : « يا بهرام اختر أحسنها » فاختارها جميعا . فقال الملك : « اختر من هذه أحسنها أيضا » . فاستحسن بهرام عشرة سيوف منها . فقال أبرويز : « اختر من العشرة اثنين » . ففعل . فقال أبرويز : « والآن مرهم أن يضعوا هذين السيفين في غمد واحد » . قال بهرام : « يا مولاي ، إن الغمد لا يتسع لسيفين » . فقال أبرويز : « فكيف يحكم حاكمان بلدا واحدا إذا ؟ » . ففهم بهرام ما قصد إليه الملك حالا وأدرك خطأه ، فقبّل الأرض بين يديه ، والتمس عفوه . فقال أبرويز : « لو لم يكن لك عليّ حق خدمة ، ولا أريد أن أحط من علي من رفعته بنفسي ، لما عفوت عنك . فاللّه عزّ وجلّ ، ملّكنا نحن الأرض لا أنت . إن كل ما يحتاج إلى حكم وقضاء يجب أن يحال إلينا لنقضي به بالحق . فإذا ما بدا بعد الآن من خدمك وعبيدك ذنب ، يجب أن تخبرنا أولا لنأمر بما يستحق المذنب من جزاء كي لا يمس أحد بأذى دون حق . لقد عفونا عنك هذه المرة » . هكذا خاطب أبرويز بهرام جوبين وقد كان قائد جيشه ، فما بالك بغيره ؟ !
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 110 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار