تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الفصل الحادي عشر في تعظيم الأوامر السامية والمراسيم الصادرة عن البلاط

الرسائل التي تصدر عن البلاط كثيرة ، وكلما كثرت فقدت حرمتها . فإذا لم يكن ثمة أمر مهم يجب ألا يصدر عن الديوان العالي أمر خطي البتة ، وإذا ما صدر شيء يجب أن تكون له حرمته إلى حد لا يجرؤ معه أحد على وضعه من يده قبل أن يطيع كل ما فيه من أوامر ويلبيها . وإذا ما وجد من ينظر إليه بعين الاحتقار ، أو ينبذه ظهريا فيجب أن يعاقب عقابا شديدا ، ولو كان من المقربين ؛ فالفرق بين الملك وغيره من المستقطعين والناس ، هو تنفيذ أوامره وإجراء أحكامه .

حكاية في هذا المعنى ( السلطان محمود وعامل نيسابور العاصي )

قيل : ذهبت امرأة من نيسابور إلى غزنين ، ودخلت على السلطان محمود فشكت إليه قائلة : « إن عامل نيسابور استولى على ضياعي وضمّها إليه » . فأعطاها السلطان رسالة إليه تقول : « ردّ إليها ضياعها » . فقال العامل ، الذي كان معه سند بالضياع : « إن الضياع ضياعي وسأعرض أمرها على البلاط » . فعادت المرأة إلى غزنين متظلمة من جديد . فأرسل محمود هذه المرة إلى العامل غلاما أحضره من نيسابور إلى غزنين ، وأمر بجلده ألف جلدة عند مدخل القصر . لقد حاول - دون جدوى - التشفع بشراء تلك الجلدات بعشرين ألف دينار نيسابوري « 1 » ، لكن السلطان قال له : « ما دامت الضياع ملكك فلم لم تصدع للأمر أولا ، ثم تعرض المسألة لنأمر ما نراه حقّا فيها ؟ » . فما إن سمع الناس الخبر لم يتجرّأ أحد على عصيان أوامر الملك أو التواني في تنفيذها . وهكذا في كل أمر يخصّ الملك وحده ، فإن تنفيذه أو الأمر بتنفيذه منوط به هو فقط . ومن هذا القبيل : إنزال العقوبة ، وضرب العنق ، وبتر اليد أو الرجل ، وخصي الخدم ، وغيرها من العقوبات
هامش
( 1 ) كانت كل ثلاثة دنانير مغربية تساوي ثلاثة دنانير ونصف الدينار نيسابورية .