تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
البريد ومنهي الأخبار لدليل على عدل الملك ويقظته وقوة رأيه ، وعلى إعمار الدولة أيضا .

حكاية لصوص كوج وبلوج « 1 »

يقال إنه لما استولى السلطان محمود على العراق سرق لصوص من كوج وبلوج ، التي كانت تابعة لولاية كرمان ، بضاعة امرأة كانت في إحدى القوافل النازلة ب « دير الجص » . « 2 » فمضت المرأة إلى السلطان محمود تشكو إليه قائلة : « لقد سرق اللصوص ما بحوزتي من بضاعة بدير الجص ، فإما أن تستردها ، وإمّا أن تعوضني بها » ، فقال محمود : « أين يقع دير الجص ؟ » . قالت المرأة : « خذ من الولايات ما تستطيع أن تعرف ما يدور فيها وتوفيها حقها وتحفظها ! » . فقال : « حق ما تقولين ، ولكن أتدرين من أي قوم كان أولئك اللصوص ، ومن أين أتوا ؟ » . قالت : « من كوج وبلوج ، وقد جاءوا من قرب كرمان » . قال محمود : « ذلك المكان بعيد عن متناول اليد ، وهو خارج عن نطاق ولايتي ، ولا حكم لي على لصوصه » . فقالت المرأة : « أي سلطان أنت ولا تستطيع أن تدير ولايتك ؟ ! وأي راع أنت ، ولا تستطيع أن تحمي الشاة من الذئب ؟ ! شتّان بيني وبينك ! أنا في ضعفي وانفرادي ، وأنت في قوتك وجيشك ! » فترقرقت في عينّي محمود الدموع ، وقال : « حقّ ما تقولين ، ما أنا فاعله الآن هو أن أعوضك عن بضاعتك . أما اللصوص ، فسأعمل على التصرف بشأنهم ما وسعني جهدي » . وأمر بتعويض المرأة عن بضاعتها من الخزانة ، ثم كتب إلى أبي علي الياس « 3 » أمير كرمان ، و « تيز » « 4 » الرسالة الآتية : « لم يكن هدفي من القدوم إلى العراق الاستيلاء عليها ، فقد كنت في غزو وجهاد مستمر بالهند . لكنني أتيتها لكثرة الرسائل المتعاقبة التي كانت تصل إليّ من المسلمين ، وكلها
هامش
( 1 ) يقال أيضا إن كوج وبلوج اسم طائفة من سكان الصحراء كانت تقيم في الجبال في أطراف كرمان ( فرهنگ نفيسي ) . ( 2 ) دير الجص أو القبة المجصصة ترجمة « دير گچى » الفارسية . وهو مكان كان يقع بين أصفهان والري في نحو نصف الطريق في المفازة بين كركس كوه ( جبل النسر ) وسياه كوه ( الجبل الأسود ) . ويقال إنه كان رباطا حصينا ، كانت - على ما ذكر الإصطخري - تسكنه بذرقة ( حامية ) للسلطان ( بلدان الخلافة الشرقية 243 - 244 ، وانظر أيضا عباس إقبال ، حاشية ص 76 ) . ( 3 ) يقول عباس إقبال : « لا يمكن ، بأية حال من الأحوال ، أن يكون أبو علي محمد بن الياس أمير كرمان الذي توفي عام 356 ه معاصرا للسلطان محمود الذي تولى الملك عام 387 ه . علاوة على أن أسرة آل الياس انقرضت عام 357 ه على يد قادة عضد الدولة الديلمي ، وانتقلت كرمان إلى حوزة آل بويه . ولما قدم السلطان محمود إلى العراق عام 420 ه ، كانت كرمان تحت تصرف أبي كاليجار مرزبان بن سلطان الدولة الديلمي . إن هذا الخطأ تاريخي آخر من أخطاء مؤلف سياست‌نامه » . ( إقبال : حاشية 1 ص 7 ثم انظر : الفصل السابع من هذا الكتاب أيضا ) . ( 4 ) تيز ( بالكسر ) : بلدة على ساحل بحر مكران أو السند ، وفي قبالتها من الغرب أرض عمان ( معجم البلدان ) .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 102 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار