والسرّ : ما أسرّه الإنسان في نفسه ولم يطلع عليه غيره ، والنجوى :
ما ناجى به غيره من حديث ، وأفضى به إليه في سر . . وأصل النجوى ، والنجوة : المكان المرتفع الظاهر للعيان .
ويذكر المفسّرون في سبب نزول هذه الآيات ، أن أحد أصحاب رسول اللّه ، واسمه ثعلبة بن حاطب ، كان من فقراء المسلمين ، وممن يلزمون الجماعة والجمعة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد حدثته نفسه أنه لو كان من الموسرين لأرضى اللّه ورسوله بما ينفق في سبيل اللّه ، ولما فاته هذا الفضل الذي سبقه إليه أولئك الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه . . فقال يا رسول اللّه : ادع اللّه أن يرزقني مالا ! . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا ثعلبة . . قليل تؤدّى شكره خير من كثير لا تطيقه . أمالك في رسول اللّه أسوة ؟ » ثم عاد إلى النبي يسأله أن يدعو اللّه له أن يرزقه مالا ، وأن لو استجاب اللّه له ورزقه المال الذي يطلب ، لأعطى كل ذي حق حقه من هذا المال . . فقال الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « اللهم ارزق ثعلبة مالا . . » قالوا : وقد رزق ثعلبة مالا كثيرا . . وكان ماله من الغنم ، فتكاثر ونما حتى ضاقت به المدينة ، فخرج إلى البادية ، وشغله ذلك عن حضور الجماعة والجمعة في مسجد رسول اللّه ، وتفقّده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يجده في أصحاب الجماعة والجمعة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا ويح ثعلبة ! » ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمّال الصدقة ليأخذوها من أهلها ، فلما جاء عامل الصدقة إلى ثعلبة ، وعرف القدر المطلوب منه للصدقة استكثره ، وأنكره وقال : ما هذه الصدقة ، بل هي الجزية أو ردّ العامل ، قائلا له : أنظرني لأرى ! ! وحين بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان من ثعلبة ، قال :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 851
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٨٥١