تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
هنا يغلب عليهم طبعهم اللئيم ، فإذا هم على طريق النفاق ، ينقضون العهد الذي عقدوه مع اللّه ، ويتحلّلون من الوفاء به ! « فلمّا آتاهم من فضله بخلوا به » أي ضنّوا بهذا الفضل الذي هو من عند اللّه ، على الإنفاق منه في سبيل اللّه . « وتولّوا وهم معرضون » أي نكصوا على أعقابهم ، وأعرضوا عن الحق الذي لزمهم .
« فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ »
أي تبعهم النفاق ، وركب معهم الطريق الذي ركبوه ، مبعدين عن اللّه ، مطرودين من رحمته « إلى يوم يلقونه » أي سيصحبهم هذا النفاق إلى يوم القيامة ، حيث يطلع عليهم هذا النفاق بوجهه الكريه ، ليقف معهم بين يدي اللّه ، وليكون شاهد إدانتهم ، ورفيق طريقهم إلى عذاب السعير
« بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ »
أي هذا النفاق الذي لبسهم ، واشتمل عليهم ، وأصبح بعضا منهم ، هو الثمرة الخبيثة التي أثمرها إخلافهم وعدهم للّه ، وقولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، وهم يحسبون أن اللّه - سبحانه - محدود القدرة ، محدود العلم ، وأنه إذا لم يشهد شهود عيان هذا العهد الذي عاهدوه عليه ، لم تقم عليهم حجة ، وكان لهم أن يمكروا به ، وينكروا العهد الذي أعطوه من أنفسهم له ؟ . وهذا عدوان على اللّه ، أوقعهم فيه سوء فهمهم وتقديرهم لجلال اللّه ، وعظمته ، وقدرته وعلمه . . ولهذا أنكر اللّه عليهم سوء ظنهم به ، وخطأ تصورهم لكمال صفاته ، فقال سبحانه :
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
. . ولو أنهم علموا هذا واستيقنوه ، لما كان منهم هذا الظنّ السيّئ ، الذي زيّن لهم التحلّل ممّا عاهدوا اللّه عليه ، فيما حكاه القرآن عنهم من قولهم :
« لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ »
. .