تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
ما يُنْفِقُونَ »
- هو معطوف على قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى . . »
أي ليس حرج على هؤلاء الذين أتوك لتحملهم ، أي تهيئ لهم مركبا ينقلهم إلى ميدان الجهاد . . والخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جاءه جماعة من فقراء المسلمين ، صحّت نيتهم على الغزو والجهاد ، ولكنهم عجزوا عن أن يجدوا مركبا يركبونه ، فجاءوا إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يسألونه أن يحملهم معه في جيش المجاهدين ، ولم يكن بين يدي النبىّ ، ولا في جيش المسلمين ما يحملهم عليه ، فقال لهم - صلوات اللّه وسلامه عليه : « لا أجد ما أحملكم عليه » . . فامتلأت نفوسهم أسى وحسرة ، وفاضت دموعهم ألما وحزنا ، أن فاتهم حظهم من الجهاد ، وإن لم يكن في أيديهم ما ينفقونه في سبيل اللّه ، وفي إعداد المركب الذي يحملهم مع المجاهدين :
« تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ »
. . وهؤلاء هم الذين عرفوا في المسلمين بالبكائين . وإذا كان بكاء الرجال مذموما في كل موطن ، إلّا أنه هنا في هذا المقام - مقام التعامل مع اللّه - محمود غاية الحمد ، بل ومطلوب من المؤمن أن يكون هنا حاضر الدمعة غزيرها . . وفي الحديث : « إن لم تبكوا فتباكوا » . . فالدمعة هنا دمعة عزيزة على اللّه ، لا تقع على الأرض ، كما تقع دموع الباكين ، فتضيع بددا . . وإنما تتلقاها ملائكة الرحمن ، فإذا هي نهر جار من نور ، يغمر فيه صاحبها ، فإذا هو خلق من نور ، أصفى من الجوهر ، وأضوأ من شمس الضحى ، يقول الرسول الكريم : « عينان لا تمسّهما النار : عين بكت من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه . . » . تم الجزء العاشر ، ويليه الجزء الحادي عشر . . إن شاء اللّه المؤلف