تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
والمطوّعين : جمع متطوع ، وهو الذي يأتي بعمل الخير من تلقاء نفسه ، تطوعا ، غير مطالب به . . وهو يثاب عليه إذا فعله ، ولا يعاقب إذا تركه . . وأصل المطّوع - لغة - المتطوع . . قلبت التاء طاء وأدغمت في الطاء . والجهد : هو غاية ما في وسع الإنسان ، وطاقته ، واحتماله . . والآية هنا ، تكشف عن وجه آخر من وجوه المنافقين ، وعن سلاح من أسلحتهم الخفية ، التي يضربون بها في كيان المجتمع الإسلامي . . فهذه الجماعة من المنافقين ، لم يكفها أنها كفّت يدها عن الجهاد في سبيل اللّه ، وغلّتها عن الإنفاق في وجوه الخير ، بل جعلت تترصّد المنفقين في سبيل اللّه ، وتتخذ منهم مادة للهزء والسخرية ، سواء المكثرون منهم والمقلّون . . فالذين بسط اللّه لهم في الرزق من المؤمنين ، فبسطوا أيديهم بالبذل في سبيل اللّه ، وجاءوا بالكثير من أموالهم إلى رسول اللّه ، يضعها حيث يشاء - هؤلاء هم عند الجماعة المنافقة مراءون ، لا يطلبون بما أنفقوا إلا أن يظهروا في الناس ، وإلا أن يكونوا حديث المتحدّثين ! وأمّا الذين قصرت أيديهم عن العطاء الكثير من المؤمنين ، فأعطوا ما وسعهم الجهد ، وجاءوا بما ملكت أيديهم - فإنهم لم يسلموا من تلك الألسنة المنافقة ، إذ جعلوا منهم مادّة سخرية واستهزاء وتندر ، فيقولون فيما قالوا : ما ذا تغنى الحفنة من التمر التي جاء بها فلان ؟ وما جدوى هذه الكسرات من الخبز التي قدمها فلان ؟ وما هذا الثوب الخلق الذي بذله فلان ؟ . . إن هؤلاء لم يفعلوا ما فعلوا من هذا العبث إلا ليذكروا مع المتصدّقين ، وإلا ليذكّروا بأنفسهم إذا وقعت للمسلمين غنيمة ، وأصابهم خير ! . وهكذا ، يكيد المنافقون للإسلام ، ويحاولون جاهدين أن يفسدوا كل صالحة فيه .