وفي قوله تعالى :
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
هو دفاع من اللّه سبحانه وتعالى عن المؤمنين ، الذين سخر منهم المنافقون . . وفي هذا تكريم للمؤمنين المنفقين ، وإيذان منه - سبحانه - بأنّه تقبل صدقات المتصدقين ، قليلها وكثيرها ، وأنه - سبحانه - هو الذي يتولىّ حماية هذه الصدقات وحماية أصحابها من كل سوء . . فإذا سخر ساحر من الصدقات ، واستهزأ بأهلها ، سخر اللّه منه ، واستهزأ به . . إنه عدوّ للّه . محارب له ، وحسب من يعادى اللّه ويحاربه ، ضياعا ، وهلاكا ، وسوء مصبر ! .
قوله تعالى :
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
هو تيئيس لهؤلاء المنافقين من رحمة للّه ، وقطع لطريق النجاة من العذاب الذي أعدّه اللّه لهم . .
إنّه لن ينقذهم من اللّه منقذ ، ولن يشفع لهم شفيع . . حتى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهو من هو عند اللّه - لن تقبل شفاعته فيهم ، ولن يستجاب استغفاره لهم ، ولو حرص النبىّ على هذا الاستغفار وبالغ فيه . وذلك لأنّهم كفروا باللّه ورسوله ، وحادوا اللّه ورسوله ، ومن كان هذا موقفه مع اللّه ومع رسول اللّه ، فلن يقبل اللّه فيه شفاعة ، ولن يصرف عنه العذاب الذي رصده له . .
وليس حصر الاستغفار بسبعين مرة ، مرادا به أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لو جاوز هذا العدد ، وخرج به عن قيد الشرط - جاز أن يغفر اللّه لهم . .
وكلّا ، فإن المراد بهذا العدد هو الدلالة على أن استغفار النبىّ لهم ، لن يقبل من اللّه فيهم على أية حال ، كثر العدد أو قلّ . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :