« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ »
.
وانظر كيف جاء النظم القرآني بقوله تعالى
« وَما نَقَمُوا »
ليكشف بذلك عما بلغه القوم من سفه وضلال ، حتى إنهم ليجدون في النعم التي بفضل اللّه سبحانه وتعالى عليهم بها ، ما يحرك في نفوسهم داعية الانتقام ممن أنعم عليهم ، حتى لكأن هذه النعم شرّا قد سيق إليهم ، وبلاء وقع بهم . . وهذا هو في الواقع ما لنعم اللّه عندهم . . إنها لا تلبث حتى تتحول في أيديهم إلى أسلحة مهلكة . .
قوله تعالى :
« فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
. .
هو تنبيه لهؤلاء الضالّين ، وإشارة مضيئة تطلع في ليلهم المطبق عليهم ، رجاء أن يتوبوا إلى اللّه ، ويستقيموا على طريق الحقّ ، فإن فعلوا رشدوا وأمنوا ، وإن أبوا ، ضلوا وهلكوا ، وأخذهم اللّه بالعذاب الأليم في الدنيا ، بما يصيبهم على يد المؤمنين من خزى وبلاء ، وبعذاب السعير في الآخرة ، حيث لا ولىّ لهم ، ولا نصير ، يردّ عنهم بأس اللّه الواقع بهم .
الآيات : ( 75 - 80 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 80 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 )
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 )