تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧
فكلامهم كله ، هو الكفر ، إذ لا ثمرة له إلا الكفر . . وقوله تعالى :
« وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ »
. . هو تأكيد لكفرهم الذي استعلن بكلماتهم المنافقة التي فضحهم اللّه بها . . وفيه إشارة إلى أنهم لم يكونوا مؤمنين أبدا ، وأن الإيمان لم يدخل قلوبهم ، وإنما جرت كلمة الإسلام على ألسنتهم ، فحسبوا بهذا من المسلمين لا المؤمنين . . فكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا . . وإلى هذا يشير قوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . . وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
( 14 : الحجرات ) . وقوله تعالى :
« وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا »
هو فضح لخفيّة من خفايا المنافقين ، وكشف لمكيدة من مكايدهم ، وأنّهم قد بيتوا عدوانا ، ودبروا كيدا ، ولكنّ اللّه - سبحانه - أبطل كيدهم ، وأفسد تدبيرهم . . فقد أرادوا بالنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - شرا ، وائتمروا فيما بينهم على أن يرصدوا له ، وهم معه على طريق العودة من تبوك ، فأطّلع اللّه سبحانه النبىّ عليهم ، وأراه ما دبروا له . . فدعاهم النبىّ إليه ، وكشف لهم عن تدبيرهم السيئ . . فلم يجدوا غير الحلف كذبا وبهتانا ، بأنّهم ما قالوا شيئا ، ولا بيّتوا شرّا . . وقوله سبحانه :
« وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ »
. . هو تسفيه لهم ، واستنكار لهذا المنكر الذي هم فيه . . وأنهم لم يتخذوا هذا الموقف المنحرف اللئيم من اللّه ورسوله ، إلّا لما أفاء اللّه ورسوله به عليهم من فضله . . وهكذا أصحاب الطباع السيئة ، والنفوس المريضة ، تنقلب حقائق الأشياء عندهم ، فإذا النور ظلام ، والحق باطل ، والنعمة نقمة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول في مثل هؤلاء الحمقى والسفهاء من الناس :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 847 | عبد الكريم الخطيب