النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - لربا الفضل « 1 » » .
وقد ألحق الرسول الكريم هذا الضرب من المعاملات بالربا . . إلّا أن يكون مثلا بمثل ، ويدا بيد . . يقول الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلّا مثلا بمثل ولا تشفّوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفّوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز « 2 » وفي لفظ : « إلّا وزنا بوزن ، مثلا بمثل ، سواء بسواء « 3 » » .
وعن أبي سعيد الخدري ، رضى اللّه عنه قال : جاء بلال إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتمر برنىّ « 4 » .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أين هذا ؟ » قال بلال : كان عندنا تمر ردئ ، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي ، فقال النبي عند ذلك : « أوه ! ! عين الرّبا . . لا تفعل ، ولكن إذا أردت أن تشترى فبع التمر ببيع آخر ، ثم اشتر به « 5 » » .
ولا شك أن مثل هذه المعاملات لا يقصد منها الربا على الوجه المعروف ، المراد منه استغلال الفقير المحتاج ، وفرض إرادة صاحب المال - الدائن - عليه . . ولكن يمكن أن تجرّ هذه المعاملات إلى ما يجرّ إليه الربا من ضغينة وعداوة .
أما الضغينة والعداوة فتنشئان مما يتكشف عنه الحال بعد عملية بيع المتماثلين مع تفضيل أحدهما عن الآخر ، حين يرى أحد المتبايعين - بعد الرجوع إلى ذوى
هامش
( 1 ) القواعد النورانية . . لابن القيم ص 117 .
( 2 ) الورق . الفضة ، والشف الزيادة أو النقصان ، والناجز : الحاضر
( 3 ) صحيح مسلم جزء / 4 ص 24 .
( 4 ) التمر البرني : من أحسن أنواع التمر عند العرب .
( 5 ) صحيح مسلم : جزء / 4 ص 48 .