تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

حكم الربا

هل الربا كبيرة من الكبائر ؟ . هذا سؤال يبدو غريبا ، بعد أن قالت الشريعة قولها فيه ، في الكتاب الكريم ، وفي السّنّة المطهرة . فالقرآن الكريم يصور . . آكل الربا في صورة من أصابه مسّ من الشيطان ، فاختبل عقله ، واضطرب كيانه ، وبدا للناس في أسوأ حال يبدو فيه إنسان :
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ »
. والقرآن الكريم يعلن الحرب من اللّه ورسول اللّه على مؤكّلى الرّبا إن لم يتوبوا ، ويرجعوا إلى اللّه . .
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
. والرسول الكريم يلعن جميع الأطراف المشتركة في عملية الربا : آكله ، ومؤكّله ، وشاهديه ، وكاتبه « 1 » . . ثم أفلا يكون الرّبا بعد هذا كبيرة ؟ . وبلى ، إنه لكبيرة الكبائر عند اللّه ! . يقول الرسول الكريم : « الرّبا ثلاثة وسبعون بابا . . أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمّه ، وإنّ أربى الرّبا عرض الرجل المسلم « 2 » » . وفي هذا ما فيه من تغليظ لجريمة الرّبا ، وتشنيع عليها ، وأنه لو صوّر الرّبا درجات بعضها فوق بعض ، لكان أهون درجاته ، وأقلها إثما ، مماثلا للإثم الواقع من نكاح الرجل أمّه ! ! . فكيف الحال بما فوق ذلك من درجات في الكيان الربوىّ ؟ . . لقد وضع الرسول الكريم على قمة الرّبا . . إباحة عرض المسلم . . وهو الزنا ! ! .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : جزء / 5 ص 50 . ( 2 ) بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص 142 .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 370 | عبد الكريم الخطيب