تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
إليهن الرجل نظرته إلى بناته الصغيرات ، فلا تمتد عينه إلى النظر إليهن نظر شهوة . 12 -
« وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ »
وهن زوجات الأبناء الحقيقيين الرجل ، لا الأبناء بالتبني . . فهؤلاء الأبناء بالتبني لا يحرم على مثل هذا الأب زواج من تزوج بهن أبناؤه بالتبنّي بعد طلاقهن وانقضاء عدتهن . وقد كان العرب في الجاهلية ، يلحقون الابن المتبنّى بالابن من الصلب في هذا ، فلما جاء الإسلام فرق بين الحالين في قوله تعالى :
« وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ . . »
( 4 - 5 : الأحزاب ) . وبهذا وضع الإسلام حدّا لفوضى الأنساب التي كانت شائعة في الجاهلية ، حيث يخلط الرجل من يتبنّى من أبناء الغير بأبنائه ، ليكتسب بهم كثرة وقوة ! 13 -
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
فلا يحل الرجل أن يجمع بين الأختين في عصمته ، وله أن يتزوج الثانية بعد أن تنقطع علاقته بالأولى ، بالطلاق أو الوفاة . . وذلك صيانة للعلاقة بين الأختين أن تفسدها الحياة الزوجية التي تجمعهما تحت سقف واحد ، وليد رجل واحد ، فتكون المرأة ضرّة أختها ، كما يحدث بين زوجتي الرجل أو زوجاته ، المتباعدات نسبا وقرابة . ولهذا ، فقد ألحق النبىّ الكريم بتحريم الجمع بين الأختين ، الجمع بين البنت وعمتها ، والبنت وخالتها ، في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تنكح البنت على عمتها أو خالتها فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم » . وقد عفا اللّه عما سلف في الجاهلية من الجمع بين هذه المحارم ، قبل أن يجئ أمر اللّه بتحريم هذا الجمع . .
« إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
. . تم الكتاب الثاني ويليه الكتاب الثالث إن شاء اللّه ، ويبدأ بصفحة : 737