تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
استطاع إنسان أن يمر بهذه التجربة سالما ، فهل ذلك في مقدور الناس جميعا ؟ الواقع والتجربة ينقضان هذا ، ويؤكدان أن كثيرا من الناس شربوا قليل الخمر مداواة ، أو لعبا ، فتجاوزوا المداواة واللعب إلى الإدمان ، ثم الإغراق في الإدمان ! هذا صنيع الإسلام في كل محرم . . إنه يحرّمه ويحرّم الذرائع المؤدية إليه . وفي الربا . . حرم القرآن الكريم الرّبا ، على الصورة التي كانت معروفة له في الجاهلية ، وهو ربا النسيئة ، ثم جاءت السنّة المطهرة ، فحرمت الذرائع المفضية إليه ، حتى لا يتخذ الناس من تلك الذرائع مطايا - تنقلهم بقصد أو غير قصد - إلى الربا الصريح ! . ومن الذرائع التي حرّمها الإسلام ، وعدّها من الرّبا ، إذ كانت بابا يؤدى إليه - هذه الصور من المعاملات :

1 - ربا الفضل

وهو بيع المتماثلين . . من ذهب أو فضة أو برّ أو تمر أو غير هذا . . بزيادة أحد المثلين على الآخر . . كمن يبيع درهما من الذهب بدرهم وبضعة قراريط من الذهب ، وكمن يبيع قدحا من التمر ، بقدح ونصف منه . . فهذا بيع متلبّس بالحرمة والإثم . يقول ابن قيّم الجوزية : « ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حرّم أشياء ، مما يخفى فيها الفساد ، لإفضائها إلى الفساد ، كما حرم قليل الخمر ، لأنه يدعو إلى كثيرها ، ومثل ربا الفضل ، فإن الحكمة فيه - أي في تحريمه - قد تخفى . . إذ العاقل لا يبيع درهما بدرهمين إلا لاختلاف الصفات ، مثل كون الدرهم صحيحا والدرهمين مكسورين ، أو الدرهم مصوغا ، أو من نقد نافق ( أي رائج ) ، ونحو ذلك . . ولهذا خفيت حكمته على ابن عباس ومعاوية ، حتى أخبرهما الصحابة الأكابر ، كعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدرىّ وغيرهما - بتحريم