تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
« فهذا هو أصل الرّبا المستكمل لجميع سيئاته . . ولهذا روى عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما الرّبا في النسيئة » « 1 » أي في تأخير دفع الدّين نظير الزيادة عليه .

مداخل إلى الربا

ومن تمام الحكمة في الشريعة الإسلامية ، أنها لا تحفل كثيرا بالصور والأشكال ، وإنما تلتفت دائما إلى ما وراء الصور والأشكال من آثار . . وعلى هذه الآثار يكون حكمها على الشيء . . من الحظر ، أو الإباحة ، أو الوجوب . وغير هذا من الأحكام . فالخمر - مثلا - مسكر . . فهو حرام لهذه العلة ، وهي الإسكار . . وقليل الخمر لا يسكر ، ومع هذا فقد تساوى القليل من الخمر مع الكثير ، في التحريم . . ونطق لسان الشرع الحكيم فيه : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » . ولو أخذنا بمنطق الصورة والشكل ، لكان قليل الخمر غير حرام ، ما دام لم يبلغ بالإنسان مبلغ السكر . وربما يكون هذا مقبولا في عمليات المنطق ، ولكن هل يقبل الواقع هذا ؟ وهل تصدقه التجربة ؟ التجربة والواقع ينكران أن يقوم حجاز يفصل بين قليل الخمر وكثيره ، لتقع جريمة السكر أو لا تقع . . فقد يسكر بعض الناس بهذا القليل ، ولا يسكر آخرون بأضعافه . . ثم من ذا الذي يضمن نفسه إذا ألقى في جوفه بقليل الخمر ، الذي لا يسكر به ، ألّا تمتد يده إلى غير هذا القليل حتى يسكر ؟ وإذا استطاع هذا الإنسان أن يردّ نفسه مرة ومائة مرة عن أن يتجاوز حد الإسكار ، فهل من الممكن أن يطول به الوقوف عند هذا الحدّ إلى غير حدّ ؟ وإذا
هامش
( 1 ) القواعد النورانية . . لابن قيم الجوزية . . ص 117 .