تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولا شك أن مثل هذه المبايعات لا تنتهى - غالبا - إلا بخلاف بين المتابعين إن لم يكن متخذا صورة مادية ظاهرة ، اتخذ مشاعر محملة بالبغضة والعداوة ، لأن البيع الذي حدث على تلك الصورة هو في الواقع ضرب من المقامرة والمخاطرة . . إذ لا يدرى أحد متى تحمل هذه الناقة أو النعجة ، التي وقع البيع على ما قد تحمل في المستقبل ، ولا أحد يدرى ما سيكون عليه نتاجها . . أهو سليم أو معطوب ، أو هو واحد أو اثنين أو ثلاثة . . ويقال مثل هذا في بيع الحيوان الشارد ، أو المجهول جهالة مطلقة ، كالبيع الواقع على كلمة « منزل » أو ما في « الجيب » . روى عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نهى عن بيع الثمار حتى تزهى ، قبل : وما تزهى ؟ قال : تحمرّ أو تصفر . . قال : أرأيت إذا منع اللّه الثمرة ، بم يستحلّ أحدكم مال أخيك ؟ . وروى أحمد في مسنده ، قال : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خصومة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : إن هؤلاء ابتاعوا الثمار . . يقولون : أصابها الدّمّان والقشام « 1 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فلا تبايعوها حتى يبدو صلاحها » . فالرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - لم ينه عن هذا البيع إلا بعد أن تكشفت آثاره السيئة ، وتكشفت عن مشاحنة وبغضاء . . ولو جرى هذا البيع دون أن يثير مثل هذه المشاحنات أو لو كان بين أيدي الناس من وسائل العلم ما يضبط الحال التي سيكون عليها الثمر وقت نضجه ، لما وقع حظر على هذا البيع ، وما ماثله .
هامش
( 1 ) الدمان والقشام : من الآفات التي تعرض للثمر قبل أن ينضج ، فيعطب أو يفسد .