تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الخبرة - أنه غبن ، ولا سبيل إلى الرجوع في عملية البيع . فالمتماثلان ، لا يفضل أحدهما الآخر إلا في أمور لا يتعرف عليها إلا أهل النظر والخبرة في هذا الشأن ، ومن هنا يقع الغبن ، الذي تنتج عنه العداوة والبغضاء ، كما ينتج الظلم يأكل أموال الناس بالباطل ، عن طريق الربا المعروف ، وهو ربا النسيئة . وقد يقال : إن هذا الذي يقع في بيع المتماثلين مع زيادة أحدهما عن الآخر - يقع أيضا في بيع المتماثلين مثلا بمثل . . إذ لا شك أن المتماثلين لا يتماثلان في جميع الوجوه ، وإلا لما كان هناك داع يدعو إلى استبدال هذا بذاك . ونعم . إنه لا بد من فروق بين المتماثلين ، حيث يرى كل من صاحبيهما الرغبة فيما في يد الآخر . . ولكن الغالب في المماثلة أن تكون الفروق طفيفة ، يمكن أن يحتملها الطرفان بالزيادة أو النقص ، ولكن لو فتح باب المفاضلة بين المتماثلين لا تسع مجال الغبن ، وتضاعفت مقاديره . . فكان في إباحة بيع المتماثلين مثلا بمثل رفع للحرج على الناس في تبادل المنافع ، التي لا غنى لهم عنها ، كما كان في تقييد هذه الإباحة بألّا يفضل أحد المثلين الآخر ، وزنا أو كيلا - كان في هذا ما يحرس هذه العملية من الغبن الفاحش ، لو فتح فيها باب التفاضل ! .

2 - بيوع الغرر

ومن الأمور المفضية إلى الربا ، بيع الغرر ، والغرر في اللغة ، معناه التغرير والخداع . . يقال . غرّر فلان بفلان أي ساقه إلى سوء ، أو أوقعه في مكروه عن طريق الحيلة والخديعة والغش . ويقع الغرر أو التغرير في بعض صور هذا البيع . . وذلك كبيع المعدوم . . مثل حبل الحبلى ، وبيع السمك في الماء ، وبيع المعجوز عن تسليمه ، كالحيوان الشارد عن صاحبه ، أو بيع المجهول المطلق . . مثل قولك : بعتك منزلا ، أو المجهول العين ، مثل قولك : بعتك ما في جيبي .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 368 | عبد الكريم الخطيب