تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

الإسلام والربا

وكان طبيعيا أن يتدخل الإسلام في هذا الضرب من المعاملات الجائرة ، التي تغتال الضعفاء ، وتمتص عصارة الحياة فيهم ، وتقطع أواصر الرحمة والأخوّة بين الناس والناس . وقد جاء الإسلام بالحكم القاطع في تحريم الربا في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ، وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
. والربا . . الذي جاء القرآن بتحريمه هو ربا النّسيئة ، وهو الذي أشرنا إليه من قبل ، والذي يقع بين الدائن والمدين بفرض زيادة على أصل الدين ، في مقابل تأجيل دفع الدّين مدة معينة . . إذ النسيئة هي التأخير ، يقال نسأ اللّه في أجل فلان : أي مدّه وأطاله . ولا شك أن في هذه العملية ظلما محققا وقع على المدين من الدائن . . وذلك أن الدائن - وهو صاحب المال الذي هو نعمة من نعم اللّه في يده ، وفضل من أفضاله عليه ، لم يرع فيه حق اللّه ، وحق الفقراء فيه ، بالصدقة والإحسان . . وهو إذ لم يفعل هذا ، كان من الواجب عليه - ديانة ومروءة - أن يمسكه في يده ، ولا يجعل منه أداة يمتص بها البقية الباقية من حياة الفقراء ! يقول ابن قيّم الجوزية : « إن اللّه لم يدع الأغنياء حتى أوجب عليهم إعطاء الفقراء ، فإذا أربى الغنىّ مع الفقير فهو بمنزلة من له على رجل دين فمنعه دينه وظلمه زيادة أخرى - أي زيادة على أصل الدين بالربا - والغريم - أي الفقير - محتاج إلى دينه ، الذي أوجبه اللّه له في مال الغنى - وهذا من أشد أنواع الظلم . .