الآية : ( 280 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 280 ]
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 )
التفسير : وحين يستجيب المؤمن لأمر اللّه بترك الرّبا ، وأخذ ما أقرضه دون زيادة ، فإن عليه أن ينظر في حال المدين ، فإن كان معسرا - وهو ما يكون غالبا - ترفّق به ، ومدّ له في الأجل إلى أن يتدبر أمره ، ويتهيأ له الظرف المناسب لأداء ما عليه من دين . . فذلك ما تمليه عاطفة الرحمة والمودّة ، وما تقتضيه المروءة في مثل هذه الحال . . ثم هو فوق ذلك عمل مبرور ، له ثوابه وجزاؤه عند اللّه . . وخير من هذا وأعظم ثوابا وأحسن جزاء عند اللّه ، هو أن يتصدق الدائن بدينه على المدين . . كله ، أو بعضه ، حسب ما يرى الدائن من حال المدين .
وفي الدعوة إلى التصدق بالدّين على المدين هنا ما يشير إلى أن هؤلاء الذين تضطرهم أحوالهم إلى الدين إنما هم - في الغالب الأعم - الفقراء ، الذين لا يجدون من مالهم ما يستجيب لحاجتهم من ضرورات الحياة ، فيمدّون أيديهم إلى ذوى اليسار ممن يتوسمون فيهم المروءة ، ليعينوهم بشيء من مالهم ، على أن يكون ذلك دينا يرد إليهم في أجل معلوم ! فإذا سخت نفس الإنسان أن يقدم هذا العون للمحتاج في صورة دين ، فإنه لأجمل وأكمل أن يحتسبه صدقة عند اللّه ، على ألا يجرح بذلك مشاعر المدين ، وألّا يمنّ عليه ، ويفضحه ، بأن يقول له على سبيل المباهاة ، أو الإيذاء والانتقام : تصدقت عليك بما لي عليك من دين . . فذلك مما يذهب بصدقته ويمحقها ، والطريق الأمثل في هذا - إن رأى أن يتصدق بدينه - أن يترك