قوله تعالى :
« وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ »
أي ومن عاد إلى أكل الرّبا ، مستحلا له بعد أن حرّمه ، اللّه فقد تعرض لغضب اللّه وانتقامه ، ونعوذ باللّه من غضبه وانتقامه .
قوله سبحانه :
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » *
، وصف اللّه سبحانه بالعزة هنا ، هو عرض لسلطان اللّه ، وقوته ، وأن حرماته في حمى عزيز ، ولكنه - سبحانه - لا يعجل بأخذ الذين يعتدون على حرماته ، كرما منه ورحمة ، بل يمهلهم حتى يراجعوا أنفسهم ، ويفيئوا إليه ، فإن فاءوا وجدوا المغفرة والرضوان ، وإن عادوا ولم يتوبوا فقد وقعوا تحت نقمة اللّه ، الذي يغار على حرماته أن تستباح بلا قيود ولا حدود . . فمع عزة اللّه ، وقوته ، وبسطة سلطانه ، تقوم نقمته تتعقب بالعقاب أولئك الذين استخفوا بعزة العزيز ، واستباحوا حرمات المنتقم . . بلا حساب ! هذا ، ويؤيد ما ذهبنا إليه من أن المراد في قوله تعالى
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا »
هم المقترضون ما جاء في الحديث الشريف : « لعن الربا . . آكله ، ومؤكّله ، وشاهديه ، وكاتبه » .
الآية : ( 276 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 276 ]
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 )
التفسير : بعد أن حرّم اللّه أكل الرّبا في الآية السابقة ، وكشف هذا الطرف من أطراف الربا - وهو طرف - المقترضين على تلك الصورة الكريهة - جاءت هذه الآية لتكشف وجها آخر من وجوهه ، وطرفا ثانيا من أطرافه ، وهو المال المتعامل به !