هذا حلال ، وذاك حرام ، ويا بعد ما بين الحلال والحرام .
وليس يمنع من تشابه الشيئين في الصورة أن يكونا على بعد بعيد من الخلاف حتى يبلغ حد التناقض والتضاد في الحكم الواقع على كل منهما .
فالحيوان الذي أحلّ أكله . . إذا ذبح كان لحمه حلالا ، وإذا مات حتف أنفه مثلا . . كان لحمه حراما خبيثا ، وهو هو الحيوان في حلّه وفي حرمته .
قوله تعالى :
« فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
.
الموعظة ما يوعظ به ، من توجيه إلى الخير ، وتحذير من الشر .
وإذا كانت الموعظة من اللّه فهي حكم ملزم ، لا اجتهاد لأحد فيه برأي أو تقدير . . بل هو هكذا . . يؤخذ به ، أو يترك . . فمن أخذ به رشد ونجا ، ومن تركه أثم ، وهلك . .
وهذه الموعظة التي حملتها الآية الكريمة في التشنيع على الرّبا ، وتحريمه إنما هي لآكلى الربا وهم المقترضون خاصة .
وفي قوله تعالى :
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
أي فقد تجاوز اللّه عما سلف أي ما أكله من الرّبا قبل أن يبيّن له هذا البيان ، ويجيئه هذا الحكم ، في تلك الآية الكريمة .
وفي قوله تعالى
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
إشارة إلى رحمة اللّه ومغفرته التي تمحو سيئات المسيئين ، إذا هم تابوا إلى اللّه وأنابوا . . فمن كان أمره إلى اللّه فإنه في ضمان من كل سوء .