تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فصاحب هذا المال ، وهو المرابى ، يوجه مآله إلى هذا الوجه ، يريد له النماء والكثرة ، ويبغى منه الثروة والغنى . وقد أخبر اللّه سبحانه أنه لا يبارك هذا المال ، ولا يزكّى الوجه الذي اتجه إليه . .
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا »
والمحق هو المحو والإزالة ، بحيث لا يبقى أثر لما يمحق . والمراد هنا بمحق الرّبا ، أن هذا المال الذي يجمع من وجوه الرّبا مصيره الزوال ، وأنه إذا كان له مع صاحبه شأن في هذه الدنيا ، فإنه لا يجد منه شيئا بين يديه في الآخرة ، على حين أن المال المتصدّق به ، وإن كان قليلا ، فإنه ينمو النماء الحقيقي ، الذي لا يفنى بفناء صاحبه ، ولا يذهب بذهاب الدنيا كلها ، بل يظل هكذا في ازدهار ونماء ، حتى يستقبل صاحبه يوم القيامة ، فيكون له زادا طيبا في هذا اليوم العظيم ، كما قال تعالى :
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
وكما يقول الرسول الكريم : « إنّ اللّه ليربّى لأحدكم التمرة كما يربّى أحدكم فلوّه وفصيله حتى يكون مثل أحد » . والفلوّ : ولد الفرس ، والفصيل : ولد الناقة . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ »
تعريض بالمرابين ، وهم الطرف الثالث في عملية الربا ، وتمهيد لما سيأتي من حديث عنهم . فالمرابى كافر بنعمة اللّه ، إذ وسّع اللّه له في الرزق ، حتى فضل المال عن حاجته ، وكان من شأن هذا الفضل أن يعود به على ذوى الحاجة ، صدقة أو قرضا حسنا ، فلم يفعل ، بل جعله سلاحا حادا مرهفا ، لا يسلط إلا على رقاب المحتاجين والبائسين خاصة ، فهو بفعله هذا قد حرم الفقراء وذوى الحاجة حقا لهم وضعه اللّه في يده ، ثم لم يقف عند هذا ، بل صنع من هذا الحق شباكا يصطاد بها الفقراء وذوى الحاجة ثم يلقى بهم ليد الهلاك والضياع . . فهو كافر . . كافر بنعمة اللّه ، ثم هو آثم