تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
العظيم ، والجزاء الحسن في الآخرة ، وإذ كان ذلك موقظا لأشواق النفس نحو هذا المقام الكريم ، حافزا الهمم والعزائم إلى بلوغ هذه الغاية المسعدة - فقد جاءت دعوة الذين آمنوا إلى ترك هذا المنكر ، في وقتها المناسب ، لتتلقاها النفوس ، وهي في نشوة أشواقها إلى رضوان اللّه ، وإلى الطمع فيما أعدّ للمتقين من جنات فيها نعيم مقيم . فمن واجب الذين آمنوا ، وصافحت قلوبهم أضواء الهدى ؛ أن يتقوا اللّه ، وأن يقدروه حق قدره ، فلا ينتهكوا حرماته ، ولا يحوموا حول حماه . . وقد حرّم اللّه الرّبا ، ومن تقوى اللّه اجتناب هذا المحرم ، إن أراد المؤمن أن يكون في المؤمنين حقا . . إذ لا يجتمع الإيمان باللّه ، والمحادّة للّه ، ومحاربته . وقوله تعالى :
« وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
أي اتركوا ما تعاملتم به من ربا قبل أن يأتيكم اللّه حكم فيه ؛ بالتحريم ، فليس لكم بعد هذا إلا رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون .

الآية : ( 279 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 279 ]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) التفسير : أي فإن أنتم أيها المقرضون بالرّبا لم تنتهوا عما نهيتم عنه من أخذ الربا ، فأعدّوا أنفسكم لحرب معلنة عليكم من اللّه ورسوله . . فهل لكم على هذه الحرب صبر ؟ وأين لكم القوة التي تقف لقوة اللّه ، وتحول بينكم وبين ما يرسل عليكم من صواعق سخطه ، ووابل عذابه ؟ وفي قوله تعالى
« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
ما يسأل عنه ، وهو : إذا كان لحرب اللّه للمصرّين على أخذ الربا . . مفهوم ، وهو وقوعهم تحت سلطان