الآيتان : ( 196 - 197 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 197 ]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 )
التفسير : في هذه المناجاة التي كانت تسبح فيها أرواح المؤمنين في رحاب اللّه ، وترفّ بها على مشارف الملأ الأعلى ، يؤذّن فيهم بالعودة إلى عالمهم الذي يعيشون فيه ، العالم الأرضي ، إذ كان لا بدّ من العودة بعد هذه الرحلة المسعدة في عالم الروح ، والحق ، والنور ، لأن الحياة تدعوهم إليها ، ليكونوا مع النّاس ، وليعيشوا في الناس ! ومع ما معهم من زاد طيب تزوّدوا به في تلك الرحلة المسعدة ، فإن ما على الأرض من مفاسد وشرور ، وما في النّاس من مفسدين وأشرار ، جدير به أن يغتال هذا الزاد الطيب ، وأن يحرم أصحابه منه إذا لم يحذروا .
ولهذا فقد تلقّاهم اللّه سبحانه وتعالى بتلك اللفتة الكريمة - تلقاهم وهم يهبطون إلى هذا العالم الأرضي ، ليأخذوا حذرهم من العدوّ الراصد لهم بما في يديه من مفاتن ومفاسد ، وليظلوا هكذا محتفظين بما وقع لأيديهم من خير ، في تطوافهم بالعالم العلوي ، وسبحهم فيه . .
وكان قوله تعالى مخاطبا نبيّه الكريم :
« لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ »
هو اليد القويّة الرّحيمة ، التي تمسك على المؤمنين إيمانهم ، وتثبت على طريق الحق والخير خطوهم ، فلا يغريهم ما يغدو فيه الكافرون وما يروحون ، من متاع الحياة وزخرفها ، وما يحصّلون فيها من مال ، وما يقع لأيديهم من جاه وسلطان ، فذلك كله
« مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ »
.