عن موكب هذا الركب الضالّ ، فآمنوا باللّه ، وصدّقوا رسوله ، كما كانوا مؤمنين باللّه من قبل ، ومصدقين برسل اللّه الذين دعوهم إلى الإيمان .
وفي إيمان هؤلاء الذين آمنوا من أهل الكتاب ، ما يؤنس الذين آمنوا من المشركين ، ويجئ إليهم بشاهد جديد على صحة دينهم وسلامته ، إن كان فيهم من يحتاج إلى هذه الشهادة أو يلتفت إليها ، بعد أن شهد ما شهد من آيات الكتاب المبين ، ومعجزات كلماته .
ثم إن في هذا الإيمان تسفيها لمن وقف من الإسلام هذا الموقف المعادى له من أهل الكتاب ، إذ كان فيهم تلك الطلائع الراشدة التي عرفت الحق فيه ، ووجدت الخير معه ، فآمنت واهتدت ، على حين ظلوا هم في ضلالهم يعمهون .
وفي قوله تعالى :
« وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ »
إشارة إلى الصلة الوثيقة التي تجمع بين رسالات الرسل ودعوات الأنبياء ، وأنها كلها على طريق الحق ، والخير .
وفي قوله سبحانه :
« لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا »
تعريض بعلماء اليهود وأحبارهم ، وما افتروا على اللّه ، وغيروا وبدلوا في آياته ، لقاء ثمن قليل ، ومتاع زهيد !
الآية : ( 200 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 200 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 )
التفسير : بهذه الآية الكريمة تختم سورة « آل عمران » التي كان أبرز ألوانها هذا اللون المصبوغ بدم المجاهدين في سبيل اللّه ، في أولى معارك الإسلام ، وعلى امتداد الطريق الذي ساروا فيه ، من أول يومهم معه ، إلى يوم أحد ! !