وفي خطاب النبىّ الكريم بهذا النهى ومواجهته بالتحذير مما فيه . .
ما يلقى إلى المؤمنين أن يكونوا على حذر دائم ، وإشفاق متصل . . إذ كان النبىّ الكريم ، وهو ما هو في صلته بربه وخشيته منه ، وفي رعاية اللّه له ، وعصمته من الزلل - يواجه بهذا التحذير ، ويلفت إلى مراقبة نفسه ، وحراستها ، فإن غير النبىّ من المؤمنين أولى بأن يحذر ويخشى العدوّ المتربص به ، إن أراد النجاة والسلامة .
الآية : ( 198 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 198 ]
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 )
التفسير : انظر إلى ألطاف اللّه ورحمته بالمؤمنين . .
فإن اللّه سبحانه وتعالى إذ يواجههم بهذا التحذير الذي لو انفرد بهم وحده لأقام نظرهم على طريق الخوف والمراقبة أبدا ، إن هم أرادوا الوفاء به ، أو كان في استطاعتهم أن يفوا به ! - إن اللّه سبحانه إذ يواجههم بهذا التحذير من جهة ، يلقاهم من جهة أخرى بما يشرح صدورهم ، ويدفئ قلوبهم بالأمل والرجاء ، في حياة طيبة ونعيم مقيم . .
وبهذا تتوازن النظرتان : نظرتهم إلى العدوّ المتربص بهم ، الذي يدعوهم إلى التفلت من طريق الحق ومجانبته ، إلى طريق الضلال والغواية - ثم نظرتهم إلى ربّهم ، وما يدعوهم إليه من رضوانه ، ونعيم جناته . . وهنا يكون لهم بين النظرتين موقف ، وإلى أي الطريقين منزع !
« لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ »
.