تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
على البر والتقوى ، وأن يحشروا مع الأبرار والأتقياء . . فهم على وعد من اللّه ، وعدوا به على لسان رسله :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 97 : النحل ) . . وهم يحيون أنفسهم وينعشونها بالحديث عن هذا الموعد الكريم :
« رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ . . إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ »
. . ومعاذ اللّه . . إن اللّه لا يخلف وعده . .
« فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ »
وفي قوله تعالى :
« بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ »
إشارة صريحة إلى أن المرأة والرجل على سواء عند اللّه ، في الجزاء ، ثوابا أو عقابا ، وأنها ليست في منزلة دون منزلة الرجل ، بل هما على درجة واحدة من الأهلية واحتمال التّبعة ، وحمل الأمانة . . وكيف لا يكون هذا وهما - المرأة والرجل - من خلق واحد . . فالمرأة تلد الذكر والأنثى . . والرجل يولد له الذكر والأنثى . . والذكر ولد الأنثى ، والأنثى بنت الرجل . . فكيف يكون لأحدهما فضل على الآخر قائما على أصل الخلقة ؟ فإن كان ثمة فضل فهو فيما يتفاضل فيه الناس ، بالعمل في مجال الخير والإحسان . وفي قوله تعالى :
« ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
إشارة إلى أن هذا الجزاء الذي يجزونه ، هو فضل عليهم من اللّه سبحانه وتعالى ، إذ هداهم إلى الإيمان ، ووفقهم للعمل الصالح ، الذي أنزلهم منازل الرضا والقبول عند اللّه .