فمن محصّل النظرتين ، يجد المؤمنون أن ما يدعوهم إليه ربهم هو الخير ، وأن ما أعد اللّه لهم هو الجدير بأن يحرص عليه ، ويعمل العاملون له ، وأن ما يسوس لهم به الشيطان ، هو الضلال المهلك ، والخسران المبين .
الآية : ( 199 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 199 ]
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 )
التفسير : دعوة الحق والخير ، دعوة تقوم على الفلاح والرشد ، تستجيب لها النفوس الطيبة ، وتتفتح لها القلوب السليمة ، وتتقبلها العقول المتحررة من تلقيات الغواة والمفسدين . وإذ كان ذلك شأنها ، فإنها ميراث الإنسانية كلها ، وحظ مشاع في الأمم والشعوب جميعا .
ودعوة الإسلام دعوة خالصة للحق والخير ، استقبلتها النفوس الطيبة ، وتداعت إليها القلوب السليمة ، وعلقت بها العقول المتحررة ، وسرعان ما كثر جند اللّه حولها ، وتزاحم عباد اللّه على مواردها ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا .
ولكن في حسد قاتل ، وفي عداوة عمياء ، وقف اليهود من هذه الدعوة موقف الخصام والكيد . . فبهتوا رسول اللّه وكذّبوه ، وافتروا على اللّه ، فبدلوا وغيّروا في آياته التي بين أيديهم من كتب اللّه . .
ومع هذا ، فإن قلّة قليلة منهم ، وكثير غيرهم من النصارى قد خرجوا