تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وإنه حين يشهد المؤمنون ما يشهدون من جلال ملك اللّه ، وكمال قدرته ، وسعة علمه ، وروعة حكمته ، يتمنّون على اللّه أن يقيمهم على هذا المورد ، لا يتحولون عنه أبدا ، فهذا هو النعيم الخالد ، الذي ينعم به المؤمنون في الدنيا والآخرة . ولجهنم أهلها ، الذين يحرمون هذا النعيم ، ويلقون بدله عذابا ونكالا وشقاء . . وهذا خاطر إذا خطر بقلوب المؤمنين أزعجهم وأكربهم ، وزحزح عنهم هذه اللحظات المسعدة التي يعيشون فيها مع اللّه ، ويهنئون بالنظر فيها إلى ملكوته . . وهنا يتجسد لهم هذا المشهد الكئيب ، الذي ينتظم أهل النّار في النار ، فيناجون اللّه ، ويطلبون غوثه :
« رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
فإنه ليس خزى بعد هذا الخزي ، ولا خذلان فوق هذا الخذلان . . حيث موارد النعيم دانية ، ومنازل الرضوان مفتّحة ، ثم هم يذادون عن هذا النعيم ، وذلك الرضوان ، ثم يساقون إلى جهنّم وعذاب السعير . وفي قلوب واجفة ، وأنفاس مبهورة مختنقة ، يفرّ المؤمنون من هذه المواجهة لجهنم وأهلها ، إلى حيث يلقون اللّه برحمته ورضوانه :
« رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا . . رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ »
. . فهذا كل ما بين أيديهم أن يقدموه بين يدي رحمة اللّه ومغفرته ، لينالوا الخلاص من هذا الهول الذي يطبق على المنافقين والكافرين ، وليكونوا في أصحاب الجنّة التي وعد المتقون . . إنهم حين سمعوا منادى اللّه ينادى بالإيمان ويدعوهم إليه ، استجابوا للّه ، وآمنوا به ، وبرسوله . . وهم بهذا الإيمان يطمعون في رحمته ، ويرجون أن تغفر ذنوبهم ، وأن تكفّر عنهم سيئاتهم ، وأن يموتوا حين يموتون