تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
وفي قوله تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
- نداء رفيق ، ينبعث من الأفق الأعلى ، ليقود المؤمنين الذين شخصت قلوبهم وعقولهم إلى ما للّه في السماوات والأرض ، لترتاد مواقع الحق والخير ، فتجد في هذا النداء الرفيق هاديا يهديها ، ورفيقا يؤنسها ، ويكشف لها معالم الطريق . . ففي خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، آيات مبصرة لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد . . وإنه لكي يكون للعقل أثره وثمرته في هذا المجال ، ينبغي أن ينصرف بكل وجوده إلى هذا الملكوت ، وأن يعيش فيه وله . فذلك هو الذي يفتح له مغالق الخير فيه ، ويطلعه على مطالع الحق منه . . وهذا ما يتفق لأولئك
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
حيث يكون ذكر اللّه ، واستحضار عظمته وجلاله . هو دأبهم ، وحيث يكون النظر في ملكوت السماوات والأرض ، ومطالعة آيات الخالق ، واستجلاء روائع حكمته ، هو شغلهم . . في قيامهم وقعودهم ، وفي حركتهم وسكونهم ، وفي كل لمحة أو نظرة ، وفي كل غدوة أو روحة . . حيث هم أبدا في ملك اللّه ، وحيثما كانوا أو اتجهوا فهم بين يدي ملكوت اللّه . . وعندئذ يطلع عليهم من آفاق الوجود هذا اللحن الموسيقى الشجىّ الذي يردّده كل موجود .
« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . . »
فيتناغمون معه ، بنبضات قلوبهم ، وزغردة أرواحهم
« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . . »
« سبحانك » ما أعظم عظمتك ، وما أقدر قدرتك ، وما أحكم حكمتك ، وما أسعد من ينعم بنعيمك ، وما أهنأ من يحظى برضاك
« فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
حتى لا تنزعج قلوبنا عن موارد ملكوتك ولا تطيش ألبابنا من النظر في آيات قدرتك ، وروائع حكمتك !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 672 | عبد الكريم الخطيب