تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
نجد في هذا ، كيف كان علم اللّه بما في الإنسان من ضعف ، وأنه في معرض الخطأ والزلل ، وذلك مما يقيم له عذره عند اللّه ، فيمنحه عفوه ومغفرته ، فإن هفا هفوة ، أو زلّ زلة ، أقال اللّه عثرته ، وأنهضه من كبوته ، وأعاده إلى حظيرة الإسلام ، ولو تركه لشرد وضلّ ، وهلك . . وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
. دعوة للمؤمنين أن يتجنبوا وساوس الكافرين الذين لا يؤمنون بقضاء اللّه ، ولا يستسلمون لقدره . . فإذا مات لهم ميت أو قتل لهم قتيل ، وهو يجاهد في سبيل اللّه - قالوا هذا القول المنكر ، الذي حكاه القرآن عنهم :
« لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
. . وهذا ضلال في الرأي ، وكفر باللّه ، ودفع لقضائه . . فقد مات من مات وقتل من قتل ، حين استوفى كل أجله . . وهذا الضلال في الرأي ، إنما هو - فوق أنه كفر باللّه - هو مبعث حسرة وندم ، تمتلئ بهما قلوب الكافرين كمدا وألما أن ذهب إخوانهم في هذا الوجه ، فكان ذلك سبب موتهم أو قتلهم ، ولو أقاموا معهم ما ماتوا وما قتلوا :
« لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ »
ولو أنهم عقلوا وآمنوا ، لعلموا أن الموت والحياة بيد اللّه ، ليس لأحد شأن أو تدبير فيهما :
« وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
قد أحاط علمه بكل شئ ، ونفذ حكمه في كل شئ ! وهذا من شأنه أن يدعو الإنسان إلى التسليم والرضا بالشر والخير ، والضرّ والنفع . والسؤال هنا : كيف يكون منهم قول لأولئك الذين قتلوا أو ماتوا ؟ وكيف يسمّون بإخوانهم ، وهؤلاء كافرون وأولئك مؤمنون ؟