تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وأنه لو كان هذا الوعد حقّا ، لما كانت هذه الدائرة التي دارت على المسلمين ، وذهبت بكثير من النفوس . وفي قولهم :
« ما قُتِلْنا هاهُنا »
بإضافة القتل إليهم ، مع أنهم لم يقتلوا ، بل ولم يقاتلوا - في هذا القول ما يكشف عن مدى إيمانهم بهذا القول المنكر ، وأنه هو القول الذي كان ينبغي أن يكون لسان حال المسلمين جميعا ، حسب تصويرهم وتقديرهم . وقد ردّ اللّه عليهم بقوله :
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ »
أي أن هذا القتل الذي وقع في المسلمين لم يكن يعصمهم منه عاصم ، فما هو إلا أجل قد انقضى ، وموت أنهى هذا الأجل عند انقضائه ، على الصورة التي قضى اللّه أن ينتهى به عليها . . فهؤلاء الذين استشهدوا في أحد ، قد كتب اللّه عليهم أن يقتلوا في هذا الوقت ، وفي هذا المكان ، وأن يكرموا بالشهادة . . وليس في الوجود قوة تمنع قضاء اللّه أن ينفذ على الوجه الذي أراده ، وقضى به . . وقوله تعالى :
« وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
معطوف على مفهوم من قوله تعالى :
« لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ »
. . أي لو لزمتم بيوتكم ، وأصررتم على التزامها ، لدعا قضاء اللّه الذي قضاه على هؤلاء الذين قتلوا ، أن يخرجوا إلى حيث التقوا بالعدوّ ، وإلى حيث دارت المعركة ، وسقط القتلى ، فذلك أمر قضى اللّه به فيمن أراد قتله ، وليبتلى ما في قلوبكم أيها المجدفون على اللّه ، من ضعف ، وليخرج ما في صدوركم من نفاق . . فلو لا هذه المحنة وما كان فيها ، لما ظهر ضعف إيمانكم ، ولما استعان نفاقكم للمؤمنين . . وهذا بعض حكمة الابتلاء الذي يبتلى اللّه به المؤمنين ، فيما فرضه عليهم من جهاد الكافرين والمنافقين !