تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
مصعّدا في الجبل . . فهؤلاء جميعا كانوا موضع لوم وعتب بين جماعة المسلمين الذين ثبتوا للعدو ، وصمدوا لضرباته . . وقد كثر القول فيهم ، وتضاربت الآراء في إيمانهم ! وتلك حال جدير بها أن تمزّق وحدة المسلمين ، وأن تفتّ في عضدهم ، بل وأن تذهب ببعض نفوسهم همّا وكمدا . وتجىء رحمة اللّه ، فتهب هؤلاء الملومين عفوا ومغفرة . وتنقلهم من هذه العزلة الباردة القاتلة ، إلى حيث دفء الطمأنينة ، وروح السلامة والعافية . . وهذا ما يشير إليه قوله سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
. فهؤلاء الذين تولوا يوم القتال ، إنما كان ذلك منهم لما مكّنوا للشيطان من أنفسهم ، ببعض ما كسبوا من سيئات ! وهذا يعنى أن المؤمن الحريص على إيمانه ، الحارس له من نزعات الهوى ، هو في حصن حصين من أن ينفذ الشيطان إليه ، ويوسوس له ، ويستولى على زمام أمره . . ، إن المعاصي التي يرتكبها المؤمن ، هي قذائف مدمرة ، تدك حصون إيمانه ، فيجد الشيطان طريقه إليه ، ثم يرميه الرمية القاتلة . وفي قوله تعالى :
« وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ »
إعلان كريم ، من رب كريم ، بالصلح الجميل ، والمغفرة الواسعة ، التي تصحح إيمان المؤمن ، وتعيد بناءه أقوى قوة ، وأشدّ صلاية ! وفي قوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
إعلان آخر عن سعة رحمة اللّه ومغفرته ، وأنها تسع العصاة كما تسع الطائعين . . فحلمه يستدعى مغفرته أن تغفر للمذنبين ، ولا تأخذهم بما اقترفوا ، حتى يعذروا بهذا الصفح وتلك المغفرة ، مرة ، ومرات . . ونجد فيما كان من رحمة اللّه ومغفرته لهؤلاء الذين استزلّهم الشيطان -