تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وللإجابة عن الشقّ الثاني من السؤال يتكلف النحاة القول بأن اللام في « لإخوانهم » بمعنى « عن » والتقدير على هذا : أنهم قالوا عن إخوانهم الذين قتلوا أو ماتوا هذا القول :
« لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
وبهذا التخريج أخذ المفسرون . ونحن لا نقبل أن تخضع كلمات اللّه لمثل هذا التمحّك الذي يمكن أن يحمل عليه كل كلام . . وننظر فنجد القرآن الكريم يعيد هذا القول مرة أخرى ، على لسان هؤلاء القوم . . فيقول تعالى :
« الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا »
( 68 : آل عمران ) فالتزام القرآن للام التعدية بعد القول في الموضعين ، فيه دلالة على إجراء القول على حقيقته ، وهو أن يتعدى إلى مفعوله باللام ، تقول : قلت له ، وقال لي . وعلى هذا تكون « اللام » في قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ »
- في الموضعين - هي لام التعدية ، وأنهم فعلا قالوا لإخوانهم وتحدّثوا إليهم ! ! ولكن كيف هذا ؟ وهؤلاء أحياء وأولئك أموات ؟ والجواب - واللّه أعلم - أن هؤلاء المنافقين أو الكافرين ، حين لم يؤمنوا باللّه ، ولم يستسلموا لحكمه ، ويرضوا بقضائه - قد تلقوا مصرع من مات منهم في ميدان القتال ، أو في طريقه إليه ، قد تلقوه جزعين مذهولين ، كأنهم يستقبلون أمرا لم يكن في حسابهم أن يقع ، لأنهم ينكرون الموت الذي يكون في غير البيت ، أو على غير فراش المرض ، ويعدّون مثل هذا الموت خيانة لهم ممن مات منهم به ، فتشتد حسرتهم ، ويتضاعف ألمهم ، ويخرج بهم ذلك إلى شئ من الهلوسة والخبل ، فيندبون موتاهم هؤلاء ، وينادونهم من