تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
قريب نداءات منكرة محمومة : ألم أقل لك يا فلان لا تذهب إلى القتال ؟ إنك لو أطعتنى لما أصابك سوء . . ألم أحذرك يا فلان عاقبة الأمر الذي انطلقت إليه ؟ إنك لو استمعت إلى نصحى لما قطعت حبل حياتك وأنت في ريعان الصّبا ، وفتاء الشباب ؟ ؟ وهكذا يظلون أياما وليالي ينادون ، ويناجون ، ويندبون موتاهم ، ويستحضرونهم في تصوراتهم المريضة ، ويرونهم في مصارعهم تنهشهم السباع وتتخطفهم الطير ، فيزداد حزنهم ، وتشتد حسرتهم :
« لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ »
! أما الجواب عن الشق الثاني من السؤال ، وهو : كيف يسمّون إخوانهم ، وهؤلاء كافرون وأولئك مؤمنون - فنقول - واللّه أعلم : أولا : أن هؤلاء الكافرين كانوا في جماعة المؤمنين أولا ، فلما كانت وقعة أحد ، ورأوا ما رأوا مما أصاب المسلمين ، ساء ظنّهم باللّه الذي آمنوا به ، ثم بلغ بهم سوء الظن إلى الارتداد عن الإسلام - فتسميتهم إخوانا لهؤلاء المؤمنين تذكير لهم بالدين الذي كانوا عليه ، ودعوة مجدّدة من اللّه إليهم ليدخلوا فيه ، بعد أن خرجوا منه . وثانيا : في هذه التسمية للكافرين بأنهم إخوان لأولئك المؤمنين الذين قتلوا في سبيل اللّه - فضح لهم ، ومواجهة صريحة بالحكم الذي حكم اللّه به عليهم وهو أنهم كافرون ، وفي هذا ما يجعلهم يتعرفون إلى أنفسهم ، ويرون الهاوية التي سقطوا فيها ، وهم يقولون هذه المقولات المنكرة - وأنهم إذا كان عند أحدهم شك في أن هذه المقولات التي يقولها لا تدخل به إلى مداخل الكفر ، فليعلم أنه يخدع نفسه ، ويضلّلها . . فما هو بعد هذا من المؤمنين . . فإما أن يتوب ويرجع إلى اللّه ، وإما أن يمضى في طريقه ، مع ضلاله وكفره . .