وانظر في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
.
تجد أن اللّه سبحانه ، قد حكم عليهم أولا بأنهم كافرون ، ثم أكّد كفرهم هذا بأنهم كانوا إخوانا لأولئك المؤمنين . . وأنهم منذ قالوا هذا القول ليسوا من الإيمان ولا المؤمنين في شئ .
وقوله تعالى :
« وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
التفات إلى المؤمنين الذين سيقتلون أو سيموتون في سبيل اللّه ، وأنهم سيلقون مغفرة من اللّه ورحمة ، وأن هذا الذي يلقونه من مغفرة ورحمة خير مما يجمع هؤلاء الكافرون من مال ومتاع . .
قوله تعالى :
« وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ »
. . هو خطاب عام للناس جميعا . . مؤمنين وكافرين - من قتل منهم ومن مات بغير قتل - بأنهم سيحشرون إلى اللّه ، ويقفون بين يديه للحساب ، وسيوفّى كل منهم حسابه عند اللّه . . إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ . .
الآية : ( 159 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 159 ]
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 )