تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
وفي قوله تعالى .
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
بيان لسعة علم اللّه ، ونفوذه إلى كل خفىّ . . فعلم - سبحانه - لا يقف عند ظواهر الأشياء ، ولكنه ينفذ إلى كل ذرة من ذراتها ، وإلى كل دقيقة من دقائقها . وذات الشيء : حقيقته . وكنهه ، وما اشتمل عليه من أسرار وخفايا ، وذات الصدور ، حقيقتها ، وما تلبّس بها من خفايا وأسرار . . فالصدور وما تكنّ ، والضمائر وما تجنّ ، يعلم منها اللّه ما لا يعلم صاحبها . . فسبحانه ، سبحانه ، وسع كل شئ علما ! !

الآيات : ( 155 - 158 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 155 إلى 158 ]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 ) التفسير : هنا يلتفت اللّه سبحانه إلى المؤمنين ، بعد أن كشف لهم عن موقف المنافقين ، الذين يعيشون معهم بهذا الثوب الرقيق الذي يلبسونه من نسيج الإسلام ! وفي هذه اللفتة يرى اللّه المسلمين جماعة منهم ضعفوا عند لقاء العدو ، فتحول بعضهم عن مكانه إلى حيث السّلب والغنائم ، وانهزم بعضهم وفرّ