تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
يغيّر من حالهم في جاهليتهم شيئا . . وفي قوله تعالى :
« يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ »
كشف لبعض ظنونهم السيئة باللّه . . فهم يسألون في استبعاد واتهام
« هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ؟ »
. . والأمر الذي يسألون أو يتساءلون عنه هو أمر النصر والغلب الذي وعد اللّه به النبىّ والمؤمنين . . وقد أمر اللّه الرسول أن يجيبهم بقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ »
. . فلو كانوا مؤمنين باللّه حقّا لما سألوا هذا السؤال ، ولعلموا أن كل شئ بيد اللّه ، وليد اللّه . . ولكان عليهم أن يستقيموا على ما دعاهم اللّه إليه من الجهاد ، معتصمين بالصبر والتقوى . . ثم ليستقبلوا ما يكون بعد ذلك من نصر أو هزيمة ، فإن كان النصر ، حمدوا اللّه وشكروا له ، وإن كانت الهزيمة أسلموا أمرهم للّه ، وصبروا على ما أصابهم . . وقالوا قولة المؤمنين عند لقاء الأمور على وجوهها المختلفة :
« كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
( 78 : النساء ) وقوله تعالى :
« يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ »
يكشف للنبىّ عن دخيلة هؤلاء الضعاف الإيمان ، وأنهم يقولون في أنفسهم ، أي فيما بين المرء ونفسه ، أو فيما بين بعضهم وبعض - يقولون شيئا غير هذا الذي واجهوا به النبي والمسلمين في قولهم :
« هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ؟ »
فهذا السؤال على ما فيه خبث ، وضعف إيمان ، يمكن أن يقبل منهم ، ويحمل على الجهل وسوء الظن باللّه . . ولكن الذي يدور في أنفسهم ، ويجرى فيما بينهم ، هو اتهام صريح للّه ، وتجديف عليه ، يكاد يكون ردّة عن الإسلام . . وهذا ما فضحه اللّه منهم وأعلنه على العالمين ، في قوله سبحانه :
« يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا »
. إنهم - هنا - يقولونها صريحة ، بأن ما وعدهم اللّه لم يكن إلا غرورا .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 619 | عبد الكريم الخطيب