غياب أمرها عنه ، لأنه - أولا - لم يكن من أهل الكتاب ، ولا من القارئين الدارسين لما في أيدي أهل الكتاب من علم ، ولأنه - ثانيا - لم يكن معاصرا لهذه الأحداث ، ومشاهدا لها . .
ومن جهة أخرى ، فإن من هذه الأنباء ما لم يكن عند أهل الكتاب - وخاصة معاصري النبوة - شئ منها ، مثل ما أخبر به القرآن من اختصام المختصمين في كفالة مريم ، وأيّهم أحق بها ، ثم التجاؤهم في هذا الخلاف إلى أن يقترعوا عليها ، وذلك بإلقاء أقلامهم في الماء ، فأيهم ثبت قلمه كفلها ، وقد أصابت القرعة زكريا ، فكفلها زكريا ، كما أخبر القران الكريم بهذا . . فهذا كلّه لم يكن عند أهل الكتاب المعاصرين للنبيّ شئ منه ، ولم يكن فيما بين أيديهم من كتب اللّه حديث عنه .
وفي هذه الأخبار التي يتلقاها محمد من السماء ، على غير سابق علم بها ، وفي مجيئها على تمامها وصحتها ، غير محرفة ، ولا مبتورة ، كما هو الحال فيما بقي بين أيدي أهل الكتاب منها - في هذه الأخبار دلالة قاطعة على أن ما يتلقاه محمد من أخبار ، هو من مصدر عال ، لا يرجع فيه إلى بشر ، ولا يستند فيه إلى علم بشر ، وإلا كان لزاما عليه ألا يخرج عن محتوى ما يرد إليه من علم العالمين !
الآيتان : ( 45 ، 46 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 )
التفسير : متعلق الظرف « إذ » هو قوله تعالى :
« وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ