الآيتان : ( 42 ، 43 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
التفسير : العطف هنا في قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ »
هو عطف على قوله تعالى :
« إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ »
، فهو عطف حدث على حدث .
ولقد أصبحت « مريم » خادمة بيت اللّه أهلا لأن تتصل بالسماء ، وأن تتلقى فيوض رحماتها وبركاتها ، فنادتها الملائكة مبشرة لها بما فضل اللّه به عليها :
« يا مَرْيَمُ . . إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ »
بأن جعلك في عباده المصطفين ، القائمين على عبادته وطاعته . .
« وَطَهَّرَكِ »
من الشّرك به ، أو التدنّس بالكبائر من الآثام . .
« وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
أي جعل منك الولد الذي لم يولد لإنسان من الناس على ، صورة مثل صورته ، وهو « المسيح » الذي سيولد من غير أب . . نفخة من روح اللّه ، وكلمة من كلماته ! إنها صورة فريدة لا مثيل لها فيما تلد الأمهات . . فلقد اصطفى اللّه - سبحانه - هذه الأنثى المباركة ، لتكون معرضا من معارض قدرته ، ومجلى من مجالي صنعته فيما يصنع ، وشاهدا من شهود تلك القدرة التي إن أقامت هذا الوجود على سنن ، وربطت بين المسببات والأسباب ، فإنها فوق السنن ، وفوق الأسباب ، . . تخرج الحىّ من الميت ، وتخرج الميت من الحىّ . . وتخلق أصل الإنسانية كلها ابتداء من غير ذكر أو أنثى - هو آدم - وتخلق أنثى - هي حواء - من ذكر ، دون اتصال بأنثى ، وتخلق ذكرا - هو المسيح - من أنثى دون اتصال بذكر ! فهذا هو الاصطفاء الذي اصطفى به اللّه سبحانه وتعالى « مريم » على نساء