تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
في سنّ الكهولة . . وهذا تعليل - إن صح - فإنه يقوم على اعتبار أن رجعة المسيح أمر سيقع ، وأنه لا وجه لهذا التعليل إذا كانت تلك الرجعة مشكوكه فيها ، أو مقطوعا بعدم وقوعها . وإذا كان من رأينا أن رجعة السيد المسيح من الأمور غير المحققة ، وأن الشك في وقوعها - في رأينا - يغلب أي احتمال ينبنى على روايات وآثار تقول بها - إذا كان هذا هو رأينا ، فإننا نرى لتعليل هذا الأمر - وهو كلام المسيح كهلا - وجها آخر . فنقول - واللّه أعلم - : إنه لمّا كان النطق في المهد أمرا واقعا على غير المألوف ، خارجا عن طبيعة البشر ، فقد يقع في حساب الناس وتقديرهم أن هذا الوليد الذي تكلم في المهد ، سيسلك في الحياة مسلكا غير مسلكهم ، ويسير في طريق غير طريقهم ، وأنه وقد بدأ حياته متكلما يوم مولده ، فغير مستبعد أن يكون كلاما بعد أن يكبر ويشب واقعا على صورة أخرى مفارقة لكلامه في المهد . . فالطفل يبدأ الكلام بأصوات أشبه بأصوات الحيوان . . ثم تستبين تلك الأصوات شيئا شيئا ، حتى تصبح لغة واضحة ، ذات دلالة محدودة مفهومة . . وقياسا على هذا . . قد يقع في التقدير أن كلام المسيح سيتدرج كما يتدرج كلام الطفل . . وأنه وقد بدأ بالكلام واضحا فصيحا من أول يوم ، فإنه في تدرجه بعد هذا سينتهى إلى صورة أخرى من الكلام ، يكون الفرق بين أولها وآخرها ، كالفرق بين أصوات الطفل ، وبين كلامه في الكهولة والشباب ! هذه بعض المفاهيم التي يمكن أن تقع في الأفهام وتدور في الخواطر ، عن هذا الحدث العظيم . . وهذا ما يدفعه قوله تعالى :
« وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا »
. . حيث تقرّر الآية أن كلام عيسى في المهد وكلامه في الكهولة على