تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
العالمين ، إذ كانت منها هذه الآية العجيبة ، وتلك المعجزة الفريدة بين المعجزات ! ومن حقّ هذا الاصطفاء الذي أضفاه اللّه على « مريم » أن تتلقاه بالشكران والحمد للّه ربّ العالمين ، فكان أن وجهها اللّه سبحانه ، إلى هذا بقوله :
« يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ »
والقنوت هو الخضوع للّه ، والولاء المطلق لعزته وجلاله ، والسّكن إلى نعمه وأفضاله . . والسجود والركوع عملان من عمل الجوارح لعبادة اللّه ، والولاء له . فالقنوت عبادة صامتة مكانها القلب . . والسجود والركوع عبادة ظاهرة ، مظهرها الجوارح . . وبالقنوت ، والسجود ، والركوع ، يصبح باطن الإنسان وظاهره جميعا مشتغلا بعبادة اللّه ، متجها إليه ، قائما على الولاء له . . وهذا هو أكمل العبادة وأتمها .

الآية : ( 44 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 44 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) التفسير : الإشارة هنا ، إلى ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى من أخبار امرأة عمران ، وزكريا ، ومريم ابنة عمران . . وهي مما غاب أمره عن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - ولم يكن عنده من أخبارها شيئا . . فهي غيب بالنسبة الرسول ، وإن كان عند أهل الكتاب شئ منها ! وقوله تعالى :
« وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ »
تأكيد لما بين الرسول ، وبين هذه الأحداث من بعد ، ومن