تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الحقّ موسى بن عمران الذي هو
رَسُولٌ كَرِيمٌ
على اللّه عظيم الشأن عنده ، أو كريم وشريف عند الناس ، أو حسن الخلق ، فقال :
أَنْ أَدُّوا
يا قوم ، وسلّموا
إِلَيَّ
بني إسرائيل الذين هم يكونون
عِبادَ اللَّهِ
وارسلوهم معي ولا تعذبوهم . قيل إن المعنى ادو إلى عباد اللّه ما هو واجب عليكم من الايمان باللّه ، وقبول دعوتي وطاعتي « 1 » . ثمّ ذكر علّة أمره بتأدية بني إسرائيل ، أو تأدية حقّ اللّه إليه بقوله :
إِنِّي
يا قوم
لَكُمْ
وإليكم
رَسُولٌ
من قبل اللّه
أَمِينٌ
على وحيه ورسالته ، غير متّهم بالكذب والخيانة
وَأَنْ لا تَعْلُوا
ولا تتكبّروا
عَلَى اللَّهِ
بالإهانة بوحيه وبرسوله وبعباده ، أو لا تتأنّفوا من طاعته والإيمان به .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 19 إلى 28 ]

وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) ثمّ ذكر علّة نهيه بقوله :
إِنِّي آتِيكُمْ
من جانب اللّه
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
وحجّة واضحة على رسالتي من قبله ، وصدقي فيما دعوتكم إليه ، وهي المعجزات الباهرات ، وفي تعليل وجوب التأدية عليهم بأمانة نفسه ، وحرمة العلوّ على اللّه بإتيان السلطان المبين ، ما لا يخفى من اللّطافة والجزالة
وَإِنِّي
يا قوم
عُذْتُ
والتجأت
بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
القادر على دفع كلّ شرّ وخير من
أَنْ تَرْجُمُونِ
بالحجارة ، الذي هو أفظع القتل ، أو بالقول السيء من الشتم والسبّ والنسبة إلى الكذب والسحر ، أو من أن تؤذونني بالضرب والشتم . وقيل : لمّا قال :
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ
توعدّوه بالقتل « 2 » .
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا
وتذعنوا
لِي
وكابرتم عقولكم ، ولم تصدّقوني فيما أقول
فَاعْتَزِلُونِ
واتركوني على ما أنا عليه ، ولا تتعرّضوا لي بشرّ ولا أذى ، فأصرّ القبط على تكذيبه وإيذائه
فَدَعا
موسى
رَبَّهُ
وكان دعاؤه :
أَنَّ هؤُلاءِ
القبط
قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
وطاغون مصرّون على الكفر بك وتكذيبي ، فافعل بهم ما يستحقون بجرمهم . فأوحى اللّه إليه إذا كان حال القبط ذلك
فَأَسْرِ
أنت يا موسى
بِعِبادِي
بني إسرائيل
لَيْلًا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 245 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 410 .