تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وقيل : إنّ الكلام على حقيقته « 1 » من غير حذف وإضمار ، لرواية أنس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : « ما من عبد إلّا وله في السماء بابان : باب يخرج منه رزقه ، وباب يدخل فيه عمله ، فإذا مات فقداه ، وبكيا عليه » وتلا هذه الآية ، قال : « وذلك لأنّهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا ، فتبكي عليهم ، ولم يصعد لهم إلى السماء كلام طيب ولا عمل صالح ، فتبكي عليهم » « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه مرّ عليه رجل عدوّ للّه ولرسوله ، فقال
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
وقال : « وما بكت السماء والأرض إلّا على يحيى بن زكريا ، وعلى الحسين » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين ابن علي عليه السّلام أربعين صباحا ، ولم تبك إلّا عليهما » قيل : فما بكاؤهما ؟ قال : « تطلع حمراء ، وتغيب حمراء » « 4 » . وروى بعض العامة عن زيد بن أبي زياد : لمّا قتل الحسين بن علي عليه السّلام أحمرّ له آفاق السماء أشهرا ، واحمرارها بكاؤها « 5 » . وعن ابن سيرين ، قال : أخبرونا أنّ الحمرة التي مع الشّفق لم تكن حتّى قتل الحسين « 6 » . ثمّ بيّن سبحانه عدم إمهاله القبط بقوله :
وَما كانُوا
لمّا جاء وقت هلاكهم
مُنْظَرِينَ
وممهلين ساعة ، بل عجّل إهلاكهم ، فاجتمع لهم عذاب الدنيا والآخرة .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) ثمّ إنّه تعالى بعد ذكر غضبه على القبط ، ذكر لطفه ببني إسرائيل بقوله تبارك وتعالى :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ
بإغراق أعدائهم من القبط
مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
والمذلّ الذي كانوا معذبين به ، أعني
مِنْ
عذاب
فِرْعَوْنَ
أو من العذاب المهين الذي كان يصيبهم من فرعون
إِنَّهُ كانَ عالِياً
ومتكبّرا ، وكان
مِنَ الْمُسْرِفِينَ
على أنفسهم بالظلم ، المتجاوزين عن الحدّ في الكفر والطّغيان
وَ
واللّه
لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ
واصطفيناهم حال كوننا
عَلى عِلْمٍ
باستحقاقهم للاختيار والتفضّل ، أو على علم بجناياتهم وفرطاتهم
عَلَى الْعالَمِينَ
والجماعات الكثيرة في أعصارهم ، بأن آتيناهم الكتاب والنبوة والملك
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ
ودلائل التوحيد والقدرة والحكمة ،
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 413 . ( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 246 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 291 ، تفسير الصافي 4 : 407 . ( 4 ) . مجمع البيان 9 : 98 ، تفسير الصافي 4 : 407 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 413 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 413 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 538 | الشيخ محمد النهاوندي