تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شدّة الجوع ، أو لأنّ في عام القحط يظلمّ الهواء لقلة الأمطار وكثرة الغبار ، أو لأنّ العرب تسمّي الشرّ الغالب دخانا ، وإسناد إتيانه إلى السماء ؛ لأنّه بسبب كفّها عن الأمطار « 1 » . روي هذا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وقالا : ذلك لمّا دعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أهل مكّة حين أصرّوا على تكذيبه وإيذائه بقوله : « اللهمّ اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنينا كسنيّ يوسف » فأصابتهم سنة حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام والعلهز « 2 » والكلاب ، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وناشده باللّه والرّحم ، ووعده إن دعا لهم وأزال عنهم تلك البلية أن يؤمنوا به « 3 » ، فلمّا أزال اللّه عنهم ذلك رجعوا إلى الكفر والشرك .

في ذكر بعض اشراط الساعة

وقيل : إنّه الدّخان الذي عدّ من أشراط الساعة ، فانّه يظهر في العالم ، فيحصل لأهل الايمان منه حالة تشبه الزّكام ، ولأهل الكفر السّكر ، وتصير رؤوسهم كالحنيذ « 4 » . روى بعض العامة هذا القول عن علي عليه السّلام وابن عباس « 5 » . ورووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أول الآيات الدّخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن ، تسوق الناس إلى المحشر » قال حذيفة : يا رسول اللّه ، وما الدّخان ؟ فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذه الآية ، وقال : « دخان يملأ ما بين المغرب والمشرق ، يمكث أربعين يوما وليلة ، أمّا المؤمن فيصيبه كهيئة الزّكمة ، وأما الكافر فهو كالسكران ، يخرج من منخريه واذنيه ودبره » « 6 » . وفي رواية أخرى ذكر صلّى اللّه عليه وآله من الآيات طلوع الشمس من مغربها ، والدجّال ، والدّخان ، والدابّة « 7 » . وروى في ( الجوامع ) عن علي عليه السّلام أنّه قال : « دخان يأتي من السماء قبل قيام الساعة ، يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالحنيذ ، ويعتري المؤمن كهيئة الزّكام ، وتكون الأرض كلّها كبيت أوقد فيه ، ليس فيه خصاص « 8 » ويمتد ذلك أربعين يوما » « 9 » .
يَغْشَى
ذلك الدّخان
النَّاسَ
ويشملهم من كلّ جانب ، وهم يقولون :
هذا
الدّخان
عَذابٌ أَلِيمٌ
عظيم ، ثمّ يقولون تضرّعا إلى اللّه :
رَبَّنَا اكْشِفْ
وارفع
عَنَّا
هذا
الْعَذابَ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 406 . ( 2 ) . العلهز : القراد الضخم ، وطعامه من الدم والوبر كان يتّخذ في المجاعة . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 406 ، ولم ينسبه إلى أحد . ( 4 ) . الحنيذ : الشيء المشوي ، فعيل بمعنى مفعول ، ومنه لحم حنيذ ، وعجل حنيذ ، أي محنوذ . ( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 242 . ( 6 ) . تفسير الرازي 27 : 242 . ( 7 ) . تفسير الرازي 27 : 243 . ( 8 ) . الخصاص : جمع خصّ . وهو البيت المتّخذ من الشجر أو القصب ، أو الذي سقفه من الخشب . ( 9 ) . جوامع الجامع : 438 .