تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ربوبيته على وفق حاجات المحتاجين
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لتضرّعاتهم
الْعَلِيمُ
بحاجاتهم . فتحصّل من الآيات المباركات بيان شرف القرآن وعظمته ، ذاتا بقسمه تعالى به ، وتوصيفه بكونه مبينا ، وانتسابا بنسبة إنزاله إلى ذاته المقدّسة ، وبيان زمان نزوله ، وهو أشرف الأزمنة ، وغاية هي إنذار الخلق وتكميل الرحمة عليهم .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) ثمّ بالغ سبحانه في تعظيم كتابه بتعظيم نفسه الذي أنزله بقوله :
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
بأنّ لها ربا ، أو موقنين بشيء ، فانّ اليقين بهذا أولى من اليقين بسائر الأشياء لغاية وضوحه . وقيل : يعني إن كنتم طالبين لليقين ، فأيقنوا بذلك « 1 » . فإذا كان اللّه تعالى خالق جميع الموجودات العلوية والسّفلية ، ثبت أنّه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ولا معبود بالاستحقاق سواه وهو
يُحْيِي
الموتى
وَيُمِيتُ
الأحياء ، وهو
رَبُّكُمْ
وخالقكم ومكمّل وجودكم
وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
وأجدادكم السابقين من آدم ومن بعده من أولاده . روى بعض العامة عن الباقر عليه السّلام : « أنّه قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف آدم وأكثر » « 2 » .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) ثمّ أضرب سبحانه عن كونهم موقنين بقوله :
بَلْ هُمْ
مع تلك الآيات الدالة على التوحيد
فِي شَكٍّ
ممّا ذكر من التوحيد وسائر شؤونه تعالى غير موقنين في إقرارهم بأنّه ربّ السماوات والأرض
يَلْعَبُونَ
بإقرارهم ، ويهزؤون باعترافهم ، ولا يقولون عن جدّ وإذعان . وقيل : إنّ المعنى بل هم حال شكّ مستقر في قلوبهم ، يلعبون « 3 » بزخارف الدنيا ، ولا يكونون بصدد إزالة شكّهم . إذا كان ذلك حال الكفار
فَارْتَقِبْ
يا محمد ، وانتظر لهم
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ
أو المراد فانتظر وعد اللّه في يوم تأتي السماء
بِدُخانٍ مُبِينٍ
ظاهر لا يشك أحد في أنّه دخان . قيل : إن الدخان كناية عن المجاعة والقحط ، فانّ الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدّخان من
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 405 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 405 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 406 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 533 | الشيخ محمد النهاوندي