تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الذي أحاط بنا
إِنَّا
بعد رفعه
مُؤْمِنُونَ
بك وبرسولك .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 13 إلى 16 ]

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) ثمّ يقول اللّه تعالى ردّا عليهم :
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ
كيف لهم الاتعاظ برؤية هذه الداهية ، والحال أنه
قَدْ جاءَهُمْ
من قبل اللّه
رَسُولٌ
عظيم الشأن
مُبِينٌ
ومظهر لهم رسالته بالمعجزات الباهرة ، أو مظهر لهم مناهج الحقّ ، وأتاهم من المواعظ والعبر ما يحرّك صمّ الجبال
ثُمَّ
مع ذلك
تَوَلَّوْا
وأعرضوا
عَنْهُ
بل لم يقنعوا بالتولّي والإعراض حتى أطالوا اللسان عليه
وَقالُوا
تارة
مُعَلَّمٌ
يعلّمه بشر ، ويفتري على اللّه بأنّ كتابه كتاب اللّه وكلامه أنزله إليه بالوحي ، وتارة قالوا : إنّه
مَجْنُونٌ
وخفيف العقل حيث يدّعي ما لم يقل به عقلاء قومه ، أو يصيبه الجنّ حين يعرض له « 1 » الغشي ، فيلقون إليه ما يدّعي أنّه كلام اللّه . وقيل : إنّ بعضهم قالوا : معلم ، وبعضهم قالوا : إنّه مجنون « 2 » ، فإذا كان خبث ذاتهم ورذالة صفاتهم بهذه المرتبة ، لا يتوقّع منهم الايمان والاتّعاظ . ثمّ لوّن سبحانه الخطاب إليهم تسجيلا عليهم الخلف بقوله :
إِنَّا كاشِفُوا
ورافعو
الْعَذابِ
الذي تسألون كشفه ورفعه زمانا
قَلِيلًا
وهو بقية مدّة أعمارهم إلى القيامة ، أو كشفا قليلا ، ولكن
إِنَّكُمْ
بعد كشفه
عائِدُونَ
وراجعون البتة إلى الكفر والعتوّ والطّغيان ، واذكر يا محمد ، أو ذكّرهم
يَوْمَ نَبْطِشُ
فيه ونأخذ الكفّار بعنف وصولة
الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
ونعاقبهم العقوبة العظمى ، وفي ذلك اليوم
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
منهم أشدّ الانتقام . عن ابن عباس : أنّه قال ابن مسعود : البطشة الكبرى يوم بدر ، وأنا أقول هي يوم القيامة « 3 » .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) ثمّ حكى سبحانه حال قوم فرعون ، ومعارضتهم موسى بن عمران ، وإهلاكهم بالعذاب ، تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتهديدا لقومه بقوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا
وامتحنّا في العصر السابق على عصر قومك و
قَبْلَهُمْ
بزمان طويل
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
وكان امتحانهم بأن أتاهم
وَجاءَهُمْ
من قبلنا لهدايتهم إلى
هامش
( 1 ) . في النسخة : يعرضه . ( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 243 و 244 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 244 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 535 | الشيخ محمد النهاوندي