تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
كفلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المنّ والسّلوى ، التي لم يعهد مثلها في غيرهم
ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
ونعمة عظيمة ظاهرة ، أو ما فيه امتحان واختبار لهم ، أنّهم كيف يعملون ، هل يشكرون أو يكفرون ؟

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 37 ]

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) ثمّ لمّا كان الكلام في ذمّ أهل مكّة وإصرارهم على الكفر ، وإنّما ذكر قصة موسى تسلية للنبي وتهديدا لهم ، عاد سبحانه إلى ذمّ أهل مكّة بقوله :
إِنَّ هؤُلاءِ
المشركين المنكرين للبعث
لَيَقُولُونَ
في جواب المؤمنين القائلين بأنّ عاقبة حياتهم الموت ثمّ البعث للحساب :
إِنْ
العاقبة ، وما
هِيَ
عندنا
إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
المزيلة للحياة الدنيوية
وَما نَحْنُ
بعدها
بِمُنْشَرِينَ
ومبعوثين . وقيل : إنّ المعنى وما الحياة إلّا حياة موتتنا الأولى « 1 » . وقيل : يعني ما الحالة إلّا حالة موتتنا الأولى ، وإن كان البعث والنشور ممكنا .
فَأْتُوا
ايّها المدّعون للبعث بعد الموت
بِآبائِنا
وأحيوهم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تعدوننا من البعث . قيل : كانوا يطلبون من الرسول والمؤمنين أن يدعوا اللّه فينشر لهم قصيّ بن كلاب ، ليشاوروه ويسألوا منه أحوال الموت وصدق محمد صلّى اللّه عليه وآله في دعوى النبوة والبعث في الآخرة « 2 » ، وهم طلبوه في الدنيا جهلا وعنادا ، فبادر سبحانه في جوابهم أولا بتهديدهم بقوله :
أَ هُمْ خَيْرٌ
وأفضل في القوة والشوكة التي بها يدفع الضرّ والشرّ
أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
ملك اليمن الذين كانوا قريب الدار منهم
وَ
الأمم
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
كقوم عاد وثمود وأضرابهم من الجبابرة الذين كانوا أولي قوة وبأس ، لا شكّ أنّ قوم تبّع وأضرابهم كانوا أشدّ من كفّار مكة قوة وشوكة ، ومع ذلك
أَهْلَكْناهُمْ
بعذاب الاستئصال بحيث لم يبق منهم أحد . كأنّه قيل : ما سبب إهلاكهم ؟ فقال سبحانه :
إِنَّهُمْ كانُوا
في عصرهم
مُجْرِمِينَ
ومصرّين على الكفر والطّغيان ، فإذا أهلك هؤلاء الأقوام الكثيرة القوية بسبب إجرامهم ، كان إهلاك أهل مكّة مع ضعفهم أولى .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 417 . ( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 249 ، تفسير روح البيان 8 : 417 .